إن غالب الشروط المتشددة وضعها مقلدون، وعليه لا يقبل قول من شخص الحكم على شيء لا يتصوره إذ من بدهيات المنطق أن الحكم على الشيء فرع عن تصوره.
بل حتى وإن ذكر بعض هذه الشروط مجتهدون فنقول قد خالفهم غيرهم ولم يروا في تلك الشروط ضرورة كأن يشترط أحدهم حفظ السنة وفقهها، فهذا مما يصعب على طلاب العلم اليوم، ولو شرطناه لما وجدنا مجتهدا قط، ومن قواعد شرعنا العامة قاعدة رفع الحرج، وبناء عليها نقول لا يمكن أن نعتبر هذا الشرط ضروريا فيمن يبلغ رتبة الاجتهاد.
ومقابل هؤلاء هناك متساهلون لدرجة أن بعض بدائيي طلاب العلم لا يرى أن للاجتهاد شروطا.
وخير الأمور أوسطها، وهو إثبات شروط للاجتهاد وهي ما سبق ذكرها، وربما أضيف إليها شروط مكملة أخرى تضمن عدم تسور الجهلة هذه المرتبة والاستهانة بها، والذي غالبا ما يودي بالمجتمع واطمئنانه.
ويكفينا نموذجان من نماذج الغلوين السابق ذكرهما:
النموذج الأول: وهو نموذج الغالين في شروط الاجتهاد، حيث دخلت الأمة مرحلة التقليد المقيت بكل سلبياته والتي منها الانحطاط الفكري والعلمي والعمراني، بل أصبح التدين الذي ما غالى المغالون في شروط الاجتهاد إلا لحفظه أصبح التدين مجرد شعارات ومناسك بدعية من عبادة لغير الله وطواف على القبور وانتشار للسحرة والدجالين والمشعوذين، وغدا الجهل والتخلف في كل مكان فما درت الأمة إلا وهي ترزح تحت نير الاستعمار مسلوبة الإرادة القيادة والعقيدة
النموذج الثاني: وهو نموذج المتساهلون النافون لشروط الاجتهاد، وهو نموذج الخوارج حيث ادعوا لأنفسهم الاجتهاد ولم يكونوا مؤهلين له، ففارقوا جماعة المسلمين واستحلوا دماءهم وأعراضهم وأموالهم، وأشاعوا في الأرض الخراب، وعندما استمع بعضهم لمجتهد تربى في مدرسة محمد- صلى الله عليه وسلم - وهو عبد الله ابن عباس رجعوا الآلاف منهم إلى الحق.