الشيخ- سعد بن عبدالله السعدان
الناظر في سير علماء الملة، وأئمة الإسلام، يخرج بكمٍ هائل من الفوائد واللطائف، ويزداد معرفة وعلمًا، فهم مدارس بأنفسهم، حياتهم تكتب بمداد من ذهب، دأبٌ عجيب في الطلب، وبذلٌ في التعليم والتصنيف والعطاء، وهمةٌ لا تنقطع، وصفات وأخلاق وتواضع يعجز المرءُ عن بيانها ووصفها، ولذا كانت كتابة السير والتراجم للأئمة الأخيار من ألطف وأنفع ما دون وكتب، وفي هذه الوقفة نستعرض علمًا من أعلام الأمة وفقهاء الملة وهو الإمام أبو حنيفة النعمان يرحمه الله، وبالله التوفيق.
اسمه ونسبه:
هو النعمان بن ثابت بن زُوطى - بضم الزاي وفتح الطاء، التيمي، الكوفي، أبو حنيفة.
وقد أجمعت كتب التراجم على ذلك، ولم تختلف إلا مارواه الصيمري عن إسماعيل بن حماد حيث قال: أنا إسماعيل بن النعمان بن ثابت بن النعمان بن المرزبان (1) .
وقد نقلها أصحاب التراجم عنه، كالخطيب في تاريخ بغداد (2) ، والذهبي في السير (3) ، وغيرهما.
قال ابن حجر الهيتمي: اختلفوا فيه، فقال أكثرهم وصححه المحققون أنه من العجم، وعليه ما أخرج الخطيب عن عمر بن حماد ولده أنه ابن ثابت بن زُوطي أي بضم الزاي كموسى، وبفتحها كسلمى، ابن ماه، من أهل كابل... ملكه بنو تيم الله بن ثعلبه فأسلم فأعتقوه وولد ثابت على الإسلام (4) .
وقد ورد تسمية جد أبي حنيفة بزوطي كمامر، وعليه أكثر من ترجم له والمرزبان في رواية، والنعمان في أخرى.
وقال اسماعيل باشا: نعمان بن ثابت ابن كاوس بن هرمز مرزبان بن مهرام (5) ، وينسب أبي الخزاز وإنما قيل له ذلك، لأنه كان يبيع الخز، ويأكل منه طلبًا للحلال، ونسبته إلى التيمي لأن جده كما قيل: أسر عند فتح العرب لبلاد فارس، واسترق لبعض بني تميم بن ثعلبه، ثم أعتق، فكان ولاؤه لهذه القبيلة، وكان هو تيميًا بهذا الولاء، أما نسبته بالكوفي فلأنه موطنه الذي ولد وعاش فيه.
ولادته: