الصفحة 14 من 61

"كان أعلم النَّاس بمذاهب الصحابة والتابعين".

وقال ابن الجوزيّ يصف فقه أحمد:

"قد خرج عنه اختيارات بناها على الأحاديث بناءً لا يعرفه أكثرهم، وخرج من دقيق الفقه ما ليس نراه لأحد منهم، وانفرد بما سلموه له من الحفظ، وشاركهم وربما زاد على كبارهم".

الإمام أحمد والجرح والتعديل:

كان الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى من أئمة الجرح والتعديل، عارفًا بالرجال وعلل الحديث، نقَّادًا بارعًا يُعتمد عليه.

قال الإمام محمد بن إدريس الشافعي:

"أنتم أعلم بالحديث والرجال - يعني: الإمام أحمد - فإذا كان الحديث الصحيح فأعلموني، إن شاء يكون كوفيًا، أو شاء شاميًا حتى أذهب إليه إن كان صحيحًا".

وقال أبو حاتم:

"كان أحمد بن حنبل بارع الفهم لمعرفة الحديث، لصحيحه وسقيمه، وتعلَّم الشافعيّ أشياء من معرفة الحديث منه. وكان الشافعي يقول لأحمد: حديث كذا وكذا قويّ الإسناد محفوظ؟ فإذا قال أحمد: نعم. جعله أصلًا وبني عليه".

وقال الحسن بن محمّد الخلال: قال عبدالرزاق الصنعاني:

"رحل إلينا من العراق أربعة من رؤساء الحديث: الشاذكوني وكان أحفظهم للحديث، وابن المدينيّ وكان أعرفهم باختلافه، ويحيى بن معين وكان أعلمهم بالرجال، وأحمد بن حنبل وكان أجمعهم لذلك كله".

وقال أبو يعلى:

"هو إمام في الجرح والتعديل، والمعرفة والتعليل، والبيان والتأويل".

وقد قسم الإمام الذهبيّ المتكلمين في الرجال إلى ثلاثة أقسام، جعل الإمام أحمد في القسم الثالث حيث وصف أصحاب هذا القسم بأنهم: (( معتدلون منصفون ) ).

كما قال عنه الحافظ الذهبيّ: (( سأله جماعة من تلامذته عن الرجال، وجوابه بإنصاف، واعتدال، وورع في المقال ) ).

قلت: وكتابيه: (( العلل والرجال ) (( الأسماء والكنى ) )يشهدان بتضلع الإمام أحمد في هذا العلم الجليل، وأنّه وصل إلى منزلة ليست لكثير من الأئمة.

محنة الإمام أحمد بن حنبل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت