الصفحة 41 من 61

"عُمِّر حتى صار سيد أهل عصره، فرحل إليه الطلبة، وازدحموا عليه، وكان ثقة صحيح السماع، وسمعت منه مسند الإمام أحمد، والغيلانيات جميعها وأجزاء المزكي، وهو آخر من حدَّث بذلك...".

وقال الحافظ الذهبيّ:

"الشيخ الجليل، المسند الصدوق، مسند الآفاق".

قال الذهبي أيضًا: (( كان ديِّنًا صحيح السماع ) ).

وقال الحافظ ابن كثير: (( كان ثقة ثبتًا، صحيح السماع ) ).

وقال ابن العماد الحنبلي: (( كان دِّينًا صحيح السماع ) ).

عناية العلماء بالمسند:

سبق أن ذكرت أنَّ مسند الإمام أحمد بن حنبل ديوان عظيم من دواوين السنَّة النبوية، يحتوي على مادة علمية كبيرة من أحاديث المصطفى r. ولكنَّ الطريقة التي تم فيها ترتيب الكتاب، طريقة متعبة، تأخذ جهد الإنسان ووقته، وقد أحس بهذا قديمًا الحافظ الذهبيّ رحمه الله تعالى، وتمنَّى أن يُعاد إخراج الكتاب بصورة أفضل، فقال:

"فلعلَّ الله يُقيِّض لهذا الديوان العظيم من يُرتبه ويُهذبه، ويحذف ما كُرٍّر فيه، ويُصلح ما تصحف، ويوضح حال كثير من رجاله، ويُنبِّه على مرسله، ويُوهن ما ينبغي من مناكيره، ويُرتب الصحابة على المعجم، وكذلك أصحابهم على المعجم، ويرمز على رؤوس الحديث بأسماء الكتب الستة، وإنَّ رتبه على الأبواب فحسن جميل. ولولا أنَّي قد عجزت عن ذلك لضعف البصر، وعدم النية، وقرب الرحيل، لعملت ذلك".

ويقول الشيخ أحمد شاكر في وصفَ المسند:

"فوجدته بحرًا لا ساحل له، ونورًا يستضاء به، ولكن تنقطع الأعناق دونه، بأنه رُتب على مسانيد الصحابة، وجُمعت فيه أحاديث كل صحابي متتالية دون ترتيب، فلا يكاد يفيد منه إلا من حفظه، كما كان القدماء الأولون يحفظون، وهيهات، وأنَّى لنا ذلك..".

وقد انتبه لهذا عدد من علماء الأمة فعملوا على إعادة إخراجه ليسهل البحث فيه، ومن هذه الأعمال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت