فهرس الكتاب

الصفحة 1 من 36

مقدمة:

بيان أن معني زكاة القلب: نموه وصلاحه وطهارته واتساعه وانفساحه .

يُقال: زكا الزرع: إذا نما وترعرع .

النفس تبع للقلب ، فإذا زكا القلب وكبر ؛ زكت النفس وكبرت ، وصارت ذات مكانه وحجم وقدر كبير لا نسبة للبدن بجوارها ، إذ لا قيمة لهذا البدن الصغير المحدود إلا بحمله للنفس الكبيرة الطاهرة الزاكية - أما إذا حُرم القلب من ذلك بل صغر ومرض فإن النفس تندس وتختفي في البدن وتنقمع وتنقبر فلا يكون لها أثر إلا علي مستوي شهوات البدن ، كما قال تعالي:"قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا"وهذا النوع صاحبه كالحيوان ؛ بل أضل ، بخلاف النوع الأول الذين يتخذ الله منهم الشهداء والأحبة واتخذ الله إبراهيم خليلا ، واتخذ محمدا خليلا ، وهذا صحابي أنصاري جليل هو سعد بن معاذ رضي الله عنه ، أهتز العرش لموته ؛ فرحًا بقدومه ، والعرش موصوف في القرآن بأنه العظيم والكريم والمجيد وهو أعظم المخلوقات وأنورها وأمجدها ، فإذا كان الكرسي وسع السماوات والأرض فإنه بالنسبة للعرش كحلقة في فلاه ومع ذلك أهتز لموت سعد الذي عاش في الإسلام ست سنوات فقط ؛ ذلك لأنه تزكي والسماء والأرض تبكيان علي الصالحين"موضع السجود وموضع صعود العمل"وفي النهاية يسكن في جوار رب العالمين فِي"جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ * فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ"فأين هذا النوع من النوع الثاني الذي لم يستعمل قلبه ونفسه إلا في شهوات بدنه كأقل من الحيوان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت