الصفحة 143 من 180

وبهذا تطهر هذه الآية وحدها الضمير الحىَّ من داخله حتى لا يتلوَّث بظن سيئ أو شك مدمر حتى تظل القلوب صافية هادئة لا يعكرها القلق والشك والريبة والظن وحتمًا ما أجملها من حياة وما أسعدها من عيشة في ظل مجتمع تحيا فيه هذه القلوب السليمة الصافية!!

ويأتى الأمر النبوى الكريم مؤكَّدًا لهذه المعانى السامية في هذه الآية الكريمة فيقول - صلى الله عليه وسلم:"إياكم والظن فإن الظَّن أكذبُ الحديث" [1]

قال علماؤنا: فالظن هنا وفى الآية هو التهمة ومحل التحذير والنهى إنما هى تهمة لا سبب لها يوجبها، والذى يميز الظنون التى يجب اجتنابها عما سواها أن كل ما لم تعرف له أمارة صحيحة وسبب ظاهر كان حرامًا واجب الاجتناب وذلك إذا كان المظنون به ممن شوهد منه الستر والصلاح وأونست منه الأمانة في الظاهر فظُّن الفساد به والخيانة محرم، بخلاف من اشتهر بين الناس بتعاطى الريب والمجاهرة بالخبائث وأكثر العلماء على أن الظن القبيح بمن ظاهره الخير لا يجوز وأنه لا حرج في الظن القبيح بمن ظاهره القبح" [2] فالأصل هو إحسان الظن بالمسلمين حتى يتبيَّن خلافه بالدليل القاطع الذى لا شك فيه فكيف يكون الحال مع إخوانك على طريق الدعوة إلى الله جلَّ وعلا فمن الواقع المر الذى يتذوقه ويسمعه ويراه أى متابع للحركة الإسلامية أن نرى سوء الظن أحيانًا يتعدَّىِ إلى النيات كذلك وليس على الأقوال والأعمال فحسب وهذا من الظلم البينِّ فإنَّ السرائر علمها عند الله وحده الذى لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء ولا يغيب عنه سرُ ولا علانية"

القاعدة الرابعة: وجوب العلم والعدل والأنصاف:

(1) جزء من حديث رواه البخارى في كتاب الأدب: باب ما ينهى عن التحاسد والتدابر ورواه مسلم في البر والصلاة باب تحريم الظن انظر جامع الأصول (6/ 525)

(2) بتصرف يسير من الجامع لأحكام القرآن الكريم للقرطبى (6/ 331، 332) طبعة الهيئة المصرية العامة للكتاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت