فهرس الكتاب
ولقد حدد من لا ينطق عن الهوى - صلى الله عليه وسلم - حدد أرض المعركة تحديدًا دقيقًا كما في رواية البزار ورجالها ثقات وقال الهيثمى في المجمع:"ورجالها رجال الصحيح، أنه صلى عليه وسلم قال:"أنتم شرقى الأردين وهم غريبه"ولم تكن هناك دولة يومذاك تعرف بالأردن"
ولكنها النبوة"وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحى يوحى"
هذه بعض البشائر النبوية المباركة على نصرة هذا الدين، وإن تأخرَّ النصر وطال الطريق فإن الإسلام قادم لأنه الدين الذى ارتضاه الله للبشرية كلها دينًا": {الدين عند الله الإسلام} ، {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتى ورضيت لكم الإسلام دينًا} "
وها هو الأمل - بعد هذه البشائر - الذى بدأ يلوح في الأفق ويشرق كالفجر ويتحرك كالنسيم إنه أكبر حدث إنسانى في النصف الثانى من القرن العشرين بعد كل هذه المؤامرات والضربات المتلاحقة هذا الحدث الكبير الذى هز كيان العالم كله متمثلًا في هذه الصحوة الإسلامية المباركة التى بدأت تتنزل على كل بقاع الأرض كتنزل حبات الندى على الزهرة الظمأى والأرض العطشى
تلك الصحوة الكريمة التى يغذيها كل يوم بل كل ساعة شباب في ريعان الصبا وفتيات في عمر الزهور والورود ينسابون من كل حدب وصوب يمشون على الشوك ويتحركون وسط الصخور والحجارة ويقبضون على الجمر ويعرضون أنفسهم لكل أصناف الأذى والاضطهاد ومع ذلك يرفعون أصواتهم وينادون بالعودة مرة أخرى إلى كتاب الله عز وجل وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - وهم على ثقة مطلقة بوعد الله عز وجل وعلى يقين جازم بأن الشهداء والمعذبين إنما هم معالم عن طريق النصر وأن دين الله عز وجل لن يقوم على أشلاء وجماجم الشهداء وأن مصابيح الهداية لابد أن توقد بدماء الأبرار الأطهار الذين باعوا إلى الله أنفسهم وأموالهم يريدون جنة عرضها السموات والأرض
إنه الأمل إنه هذا الجيل جيل الصحوة الذى تفتحت عينه على نور الإسلام وانشرحت بصيرته لتقبل الحق ولم يخدع بصره بريق الحضارة الغربية الزائف الخاطف للأبصار ولم يؤثر فيه سحرها المغير للعقول والأفكار