فهرس الكتاب
وبدأ بها شعيب - عليه السلام - {وإلى مدين أخاهم شعيبا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره} [1]
وبدأ بها لبنة تمامهم ومسك ختامهم محمد - صلى الله عليه وسلم - وظل يدعو إليها في مكة وحدها ثلاثة عشر عامًا وأكد النبى - صلى الله عليه وسلم - على أن هذه القضية الكبيرة قضية العقيدة يجب أن تكون نقطة البدء أيضًا على طريق الدعوة الطويل لكل داعية صادق يحمل منهج الأنبياء والمرسلين
لذا كانت أول وصية لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - أوصى بها أول داعية له إلى اليمن - معاذ بن جبل - - رضي الله عنه -
ففى الحديث الصحيح عن ابن عباس رضى الله عنهما أن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال لمعاذ حين بعثه إلى اليمن:"إنك تقدم على قوم أهل كتاب فليكن أول ما تدعوهم إليه عبادة الله"وفى رواية أخرى في الصحيح:"إنك ستأتى قومًا أهل كتاب فإذا جئتهم فادعهم إلى أن يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله" [2]
فلتكن هذه القضية الكبيرة - قضية العقيدة - هى أساس دعوة الناس إلى الإسلام كما كانت هى أساس دعوتهم إليه أول مرة ولا ينبغى أن تصدنا هذه المقولة الخبيثة التى تقول: إن الناس في الماضى كانوا مشركين فلزم أن تكون العقيدة - حينئذ - هى أول ما ينبغى أن يدعوا إليه
ولكن الناس اليوم والحمد لله مسلمون يقولون لا إله إلا الله محمد رسول الله فما الداعى أذن لدعوة الناس إلى التوحيد إلى العقيدة إلى لا إله إلا الله؟!
والجواب أن قضية التوحيد لا يدعى إليها الكفار وحدهم لكى يؤمنوا بها ويصححوا اعتقادهم من خلالها بخلع رداء الكفر أو الشرك والدخول فيها
(1) سورة هود: 84
(2) رواه البخارى ومسلم وأحمد (انظر صحيح الجامع 1/ 455، 456) حديث رقم (2296، 2298)