فهرس الكتاب
وما دخل العقيدة بالنظام الاقتصادى والاجتماعى؟!
والإسلام أسمى من أن نخرجه من بيوت العبادة لنزج به في سياسة الإعلام أو التعليم أو السياحة!!!
ونرى صنفًا رابعًا يردد كلمة التوحيد وقد ترك الصلاة وضيع الزكاة، وتفنن في أكل أموال الناس بالباطل وأكل الربا، وشرب الخمر، ومارس الزنا، بل ومنهم من يرددها وهو يأمر بالمنكر وينهى عن المعروف!!
تناقض رهيب وانفصام مخوف يزيد القلب التقى كمدًا وحزنًا وحسرة على ما وصل إليه حال كثير من الناس من سوء فهم لقضية العقيدة، والله جل وعلا يقول: {يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة} [1]
"أى بمجموع حياتكم، بحيث لا يشذ عن سلطانه شئ ولا يند عن دائرة نفوذه جزء من أجزائها، فلا يكن من شأنكم في ناحية من نواحى حياتكم أن تتجردوا من عبوديته الشاملة فتحسبوا أنفسكم أحرارًا في شؤونكم تختارون من المناهج والأوضاع ما تريدون أو تتبعون من النظم والقوانين الوضعية المستحدثة ما تحبون" [2]
ومن خلال هذا الواقع المر الأليم نرى الحاجة ماسة وملحة لتعليم المسلمين العقيدة الصحيحة الصافية صفاء السماء التى جاء بها النبى - صلى الله عليه وسلم - وظل يربى عليها أصحابه لا في مكة وحدها بل في المدينة كذلك لأن قضية العقيدة لا تذكر لفترة من الزمن ثم تترك للحديث عن قضايا أخرى كلا بل إن قضية العقيدة أصل ينتقل"معه"إلى غيره فهى قضية دائمة دوام البشر
إذن فليست قضية العقيدة أو التوحيد مجرد كلمة - فقط - ترددها الألسنة دون أن تستقر في القلوب أو تخبر عن نفسها في دنيا الواقع!!
(1) سورة البقرة: 28
(2) تذكرة دعاة الإسلام، للشيخ أبى الأعلى المودودى رحمه الله تعالى