فهرس الكتاب
العقبة الثانية
الهزيمة النفسية أمام تحديات الغزو الفكرى
فلقد استيقظ الأوروبيون من رقادهم الطويل وسباتهم العميق مذهولين من هذا المد الإسلامى الهائل الذى غمر الكون كالشمس وبدأ ينتشر في أرجاء الدنيا كأنه الليل والنهار
نعم فلقد وطئت أقدام المسلمين أرض أروبة، وها هى جيوشهم العملاقة تدخل إيطاليا وتفتح أسبانيا، وتواصل الفتح المبارك فتصل إلى حدود الصين شرقًا وإلى بلاد الروس شمالًا حتى قام الخليفة العباسى هارون الرشيد يخاطب السحابة في كبد السماء ويقول لها: أيتها السحابة أمطرى حيث شئت فإن خراجك سيحمل إلينا إن شاء الله
وهنا انتفض الأوروبيون وأعوانهم انتفاضة رجل واحد للقضاء على هذا المارد العملاق فتوالت هجماتهم وحملاتهم الصليبية المتكررة التى لم تزد المسلمين إلا عزمًا على النصر أو الشهادة في سبيل الله وفشل أسلوب الحديد والنار ومن ثم فكر أعداء الإسلام في أسلوب جديد لا يقل ضراوة وخطرًا من الغزو العسكرى فحل محله الغزو الفكرى الذى نجح في أن يوجد جيلًا فرخ في مدارس أعداء الدين، وشرب من منابعهم وحج إلى قبلتهم!! ثم عاد ليسبح بحمد أوربة ويهتف باسم الغرب ويؤدى دوره بدقة وأمانة لمسخ هوية الجيل وزرع بذور التشكيك والإلحاد والتحرر، ونجحوا إلى حد بعيد في أن يخرجوا هذا الجيل من المستغربين الذين أغشى أبصارهم بريق الحضارة الغربية المادية المذهلة التى صادفت هزيمة نفسية مزرية في كثير من القلوب، في وقت بدأ فيه المسلمون يتخلون عن إسلامهم وحضارتهم التى أشرق نورها ابتداءً على هذه الحضارات بأسرها ونقل عبيد الغرب هذه الحضارة بكل ما فيها من حلو ومر وخير وشر على أنها وحدها - فقط - هى سر الحياة وأكسير السعادة، وقارب النجاة وسط هذه الأمواج المتلاطمة والرياح الهوجاء التى يترنح فيها كثير من الناس كترنح الذى يتخبطه الشيطان من المس!
وهذه العقبة - بلا ريب - من أخطر العقبات التى ستواجهنا على طريق الدعوة وإنكار وجودها ليس حلًا كلا بل يجب أن نعترف ابتداءً بأنها تعصف بقلوب كثير من