الصفحة 70 من 180

العقبة الثالثة

كثرة أهل الباطل وظهورهم

وقلة أهل الحق وابتلاؤهم

وهذه - ولا شك - من أخطر العقبات وأشد الفتن التى تواجه أهل الحق فهم يرون إقبال الدنيا على المبطلين ويرونهم ناجحين مرموقين، تهتف لهم الدنيا، وتصفق لهم الجماهير، وتصاغ لهم الأمجاد، وتذلل لهم الصعاب، وتيسر لهم الأسباب، وتفتح لهم الأبواب في الوقت الذى يتعرض فيه أهل الحق للأذى والفتن والابتلاء حقًا إنها فتنة كبيرة قد تعصف بالقلوب القلقة!

ولا يثبت لها إلا أصحاب القلوب الحية السليمة العامرة بالإيمان واليقين فالدعوة إلى الله جل وعلا أمانة عظيمة لابد لأهلها من إعداد خاص وهذا الإعداد لا يتم أبدًا إلا بالصبر الجميل على جميع الفتن والابتلاءات، ولا يتم إلا بالاستعلاء على جميع الآلام، والثقة المطلقة في نصر الله جل وعلا لأهل الحق وإن كانوا قلة فليست الكثرة دليلًا على الحق أبدًا لاسيما بعد إنقضاء القرون الثلاثة الأولى الفاضلة بل ما ذكر الله الكثرة إلا وذمها وما ذكر القلة إلا ومدحها

فقال سبحانه: {وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله} [1]

وقال سبحانه: {وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين} [2]

وقال سبحانه: {فأبى أكثر الناس إلا كفورا} [3]

وقال تعالى: {إن الله لذو فضل على الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون} [4]

(1) سورة الأنعام:116

(2) سورة يوسف:13

(3) سورة الإسراء:89

(4) سورة غافر:61

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت