الصفحة 76 من 180

وعارض نور الضُحى بنور السُّهى وظل يبرر ويبرر حتى تصل أخيرًا هذا الأخطاء - أحيانًا - إلى محاسن!

فجماعته هى جماعة المسلمين، وهى وحدها التى على الحق وما عداها من الجماعات فهى على الباطل [1] ، وكل ما تفعله جماعته فهو شرعى وكل ما يصدر عنها فهو الصواب، وكل تاريخها أمجاد، وكل رجالها وقاداتها ملائكة!!

فإن تحدث عن شيخه أو أميره في الجماعة، بالغ مبالغة كبيرة، فشيخه هو الأوسع علمًا، والأقوى حُجة، والأنصع دليلًا، وإن قال شيخه قولًا صار حجةً لا ينبغى أن تناقش، وإن أفتى شيخه فتوى صارت مُلزمةً لا ينبغى أن تُرد، بل وقد يوالى ويعادى إخوانه عليها، علمًا بأن الله تعالى ما تعبدنا بقول فلان أو فلان من العلماء والأئمة كلا، إنما تعبدنا بما جاء في القرآن الكريم وما صح عن رسوله الأمين - صلى الله عليه وسلم - وكل عالم أو إمام يؤخذ منه ويُرد عليه إلا المعصوم - صلى الله عليه وسلم - فهو وحده الذى يؤخذ منه ولا يرد عليه {وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحىُ يوحى}

ومن أجمل ما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية - طيب الله ثراه - قوله:"وصاحبُ الهوى يُعميه الهوى ويصمٍّه، فلا يستحضر مالله ورسوله في ذلك، ولا يطلبه ولا يرضاه بهواه، ويغضب إذا حصل ما يغضب له بهواه، ويكون مع ذلك معه شبهة دين: أن الذى يرضى له ويغضب له أنه السَّنة، وأنه الحق، وهو الدين، فإذا قدر أن الذى معه، هو الحق المحض دين الإسلام، ولم يكن قصده أن يكون الدين كله لله، وأن تكون كلمة الله هى العليا، بل قصد الحمية لنفسه وطائفته أو الرياء، ليُعظم هو ويثنى عليه، أو فعل ذلك شجاعة وطبعًا، أو لغرض من الدنيا لم يكن لله، ولم يكن مجاهدًا في سبيل الله فكيف إذا كان الذى يَّدعى الحق والسنة هو كنظيره، ومعه حق وباطل وسنة وبدعة ومع خصمه حق وباطل وسنة وبدعة؟!" [2]

(1) هذا الكلام حرفيًا مذكور في بعض الكتب ولا داعى لذكرها فإن الهدف هو لم الشمل وتضميد الجراح

(2) منهاج السنة النبوية (5/ 256)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت