الصفحة 2 من 24

وما ضلت البشرية، وفقدت السعادة، وحل بها الاضطراب والفوضى والشقاء إلا بسبب بعدها عن منهج الله وصراطه المستقيم، قال عز وجل: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ} [1] .

وتعظم المصيبة ويشتد الأسى عندما ترى هذا الداء العضال يستشري حتى في المنتسبين إلى الإسلام، فترى كثيرًا منهم لا يعرفون إلى السعادة طريقًا، ولم يذوقوا لها طعمًا، وكتاب الله بين أظهرهم، حالهم كما قيل:

كالعيس في البيداء يقتلها الظما

والماء فوق ظهورها محمول [2]

وصدق فيهم قول الحسن البصري رحمه الله حين قال: «مساكين أهل الدنيا خرجوا منها وما ذاقوا ألذ ما فيها» .

وقول مالك بن دينار رحمه الله: «خرج أهل الدنيا من الدنيا ولم يذوقوا أطيب شيء فيها، قيل: وما هو؟ قال: معرفة الله» [3] . بل تأخذك الدهشة والحيرة عندما ترى كثيرًا من المسلمين يبحثون عن السعادة في غير موضعها حتى صدق فيهم قول الشاعر:

ترجو النجاة ولم تسلك مسالكها

إن السفينة لا تجري على اليبس [4]

(1) سورة الأنعام، آية 153.

(2) البيت لأبي العلاء المعري، وهو في ديوانه المسمى بسقط الزند، ص142.

(3) انظر: سير أعلام النبلاء 5/363، ترجمة مالك بن دينار.

(4) البيت لأبي العتاهية وهو في «ديوانه» ص194.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت