الصفحة 100 من 1745

ويهمنا من هذا هنا ما يكون لابن أبي المهاجر ـ والي عمر بن عبد العزيز ـ من أثر في وضع اللبنات الأولى لهذه الدراسة المحدثة، لأنه ما من شك عندنا في أن لها تأثيرا كبيرا في توحيد القراءة والأداء على نمط واحد ولا تتأتى مع تباين القراءات، لما يؤدي إليه ذلك من التفاوت في الأداء بسبب الخلاف في أصول القراءات وفرشها. وسواء كانت القراءة التي اعتمدت في هذه القراءة الجماعية قراءة ابن عامر تبعا لما رأينا من المؤثرات الشامية، أم قراءة نافع من رواية ورش أو غيره تبعا لوصول طلائع الرواة عنه إلى افريقية في زمنه ـ كما سيأتي ـ وظهور مدرسة ورش القوية في مصر بعد منتصف المائة الثانية، فان ذلك يفيدنا في تقدير اجتماع كثير من الناس على بعض قراءات السبعة المطابقة لمصحف الجماعة، وقد اختاروها على غيرها لهذا الاعتبار، وسيأتي الحديث عن وصول طائفة أخرى من الروايات عن السبعة وغيرهم إلى افريقية وغيرها لهذا العهد وتلاقحها جميعا ثم تنافسها على الحظوة بالمكانة الأولى في المساجد الجامعة والتعليم والإقراء إلى أن كانت الغلبة لقراءة نافع.

أما باقي رجال البعثة العمرية فهم:

3-أبو ثمامة بكر بن سوادة الجذامي المصري الشامي الأصل

"كان رجلا فاضلا جليلا، روى عن جماعة من الصحابة، منهم عقبة بن عامر وسهل بن سعد الساعدي وسفيان بن وهب الخولاني وأبو ثور الفهمي، وروى عن جماعة من التابعين، منهم سعيد بن المسيب وابن شهاب الزهري، قال أبو سعيد بن يونس:"

"كان فقيها مفتيا سكن القيروان، وكانت وفاته بها سنة 128 ـ رحمه الله تعالى ـ، ويقال انه غرق في مجاز الأندلس، وكان أحد العشرة التابعين" [1]

4-جعثل بن عاهان بن عمير أبو سعيد الرعيني المصري

(1) - رياض النفوس للمالكي 1/112-113 ترجمة 36.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت