الصفحة 17 من 1745

للإجابة عن هذه التساؤلات وغيرها كان علي أن أتنقل في البحث في أبواب وفصول متناسقة الحلقات ممسك بعضها ببعض مترقيا صعدا مع تطورات القراءة منذ دخولها إلى هذه الجهات ابتداء من القيروان وأفريقية وصقلية، ومرورا بالأندلس في فترات التأسيس، وانتهاء إلى نشوء المدارس الفنية في عهد"الأقطاب"، وانسياحا معها في مختلف امتداداتها في الآفاق في حواضر إفريقية والأندلس ثم في الحواضر المغربية بعد تداعي المجد العلمي في الحواضر الأولى إلى السقوط بسبب الغزو الهمجي حينا وحركة الاسترداد الصليبية في أحيان أخرى.

وكانت لي من خلال ذلك وقفات طويلة عند بعض شخصيات هذه المدرسة أدرس معالم حياتهم العلمية في رحلاتهم ومدارسهم ومؤلفاتهم وتلامذتهم وإشعاعهم، مما أرجو معه أن أكون قد وفيتهم ما يستحقونه أو أكثر.

وقمت في هذا الإطار بالتعريف بكثير من المصنفات التي كان لها أثر ملحوظ في ساحة الإقراء، وأثبت عن كل كتاب عرفت به معلومات مفيدة، وربما عرفت ببعض الكتب المفقودة اعتمادا على بعض النصوص المنقولة عنها في بعض المصادر وذلك لما لها من أهمية وما كان لها من تأثير في موضوعها عند الآخذين بها والمعتمدين عليها.

وناقشت في خلال ذلك الكثير من القضايا، وصححت العديد من الأوهام التي كنت أقف عليها، ونبهت على عدد من قرائنا المغمورين الذين لا تكاد تجد لهم ذكرا في كتب التراجم ممن ضاعت في مجاهل التاريخ شخصياتهم وآثارهم، وبقيت في الميدان العملي اختياراتهم وآراؤهم، وخاصة في ميدان رسم المصاحف وضبطها وبعض قواعد التجويد وأصول الأداء. وأوردت مجموعة كبيرة من قصائد المغاربة وأراجيزهم في قراءة نافع بعد تصحيح متونها ومقابلتها على ما وفقت عليه من نسخها الخطية، كما أثبت بعض هذه الأراجيز التي لا أعلم لها وجودا في أيدي الناس بعد أن طال بحثي عنها ـ كما تقدم ـ حتى وفق الله إلى الحصول عليها في نسخة وحيدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت