الصفحة 23 من 1745

إلا أن هذه النسبة ستأخذ منذ أواخر المائة السادسة تنكمش لتدل على الامتداد الجغرافي الذي يعرف اليوم بـ"المغرب الأقصى"، وذلك بعد سقوط صقلية وتفكك وحدة المغرب السياسية في القرن السابع الهجري وسقوط الحواضر الأندلسية تباعا إلى أن كان الجلاء العام عنها، وهكذا يضيق مفهوم هذه النسبة منذ هذا العهد ليتطابق فيه المفهوم المراد بالمفهوم السياسي الحالي.

ولفظ"قراءة"الوارد في أول العنوان يراد به كما تقدم ما ينسب إلى الإمام نافع من حروف وأصول أدائية. ولكن هذا اللفظ كثير الدور في أثناء البحث وقد يراد به غير هذا المعنى، وقد يعبر بدلا منه بلفظ"رواية"أو بهما لمعنى خاص كقولنا:"قرأ نافع من رواية ورش"، وربما قلنا:"من طريق"التيسير"أو"الشاطبية"فناسب الأمر أن نذكر بالفروق بين هذه المصطلحات وغيرها مما يكثر استعماله في البحث."

وقد تعرض لبيان ذلك أكثر المؤلفين في القراءة لضرورة معرفة القارئ بالفروق المذكورة، إذ يتوقف عليها التمييز بين مواضع الاتفاق والاختلاف بين القراء والرواة والطرق عنهم.

وقد نبه الشيخ أبو الحسن علي النوري الصفاقسي في"كتاب غيث النفع في القراءات السبع"على هذه الفروق فقال:

"إن كل ما ينسب لإمام من الأئمة فهو قراءة، وما نسب للآخذين عنه ولو بواسطة فهو رواية، وما نسب لمن أخذ عن الرواة وإن سفل فهو طريق، فنقول مثلا:"إثبات البسملة ـ يعني بين السورتين ـ قراءة المكي، ورواية قالون عن نافع، وطريق الاصبهاني عن ورش. قال:

"وهذا ـ أعني القراءات والروايات والطرق ـ هو الخلاف الواجب، فلا بد أن يأتي القارئ بجميع ذلك، ولو أخل بشيء منه كان نقصا في روايته."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت