الصفحة 33 من 1745

فهذا أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ يبعث إلى أهل الولايات بالشام والعراق قائلا:"إنما بعثت عمالي إليكم ليعلموكم كتاب ربكم وسنة نبيكم" [1] .

وهذا عامله على البصرة أبو موسى الأشعري رضي الله عنه يشرح لأهل البصرة أسس مأموريته فيقول:"ان أمير المؤمنين بعثني إليكم أعلمكم كتاب ربكم وأنظف طرقكم" [2] .

ولم يكن نصيب البلدان المغربية المفتوحة من هذا دون نصيب غيرها من البلدان المفتوحة قبلها، بل ان تأخر فتحها عن معظم البلدان المشرقية قد أعطاها فرصا أقوى للاستفادة من هذه العناية المبذولة، وذلك بسبب تفرغ كثير من فقهاء الصحابة وقرائهم لهذا الأمر، ومشاركتهم الواسعة في الحملات الجهادية التي كانت توجه إلى هذه الجهات، انطلاقا من بلاد مصر التي تم فتحها مبكرا في أواخر خلافة عمر.

وان المتتبع لأخبار هذه الفتوحات في المصادر التاريخية لا يكاد يجد حملة من تلك الحملات التي وجهت نحو إتمام الفتح في جهات افريقية، إلا وجدها تضم جماعة من المعدودين في قراء الصحابة.

ففي أولى هذه الحملات كان عمرو بن العاص رضي الله عنه تمكن بعد إتمام فتح بلاد مصر من الوصول إلى برقة"فصالحه أهلها على الجزية، ثم سار إلى طرابلس فحاصرها وفتحها عنوة" [3] .

وكان عمرو نفسه من المعدودين في القراء، وممن"وردت عنه الرواية في حروف القرآن" [4] .

وفي سنة سبع وعشرين كانت الحملة الثانية على افريقية بقيادة عبد الله بن سعد بن أبي سرح عامل عثمان ـ رضي الله عنه ـ على مصر،"فغزاها وافتتحها" [5] .

(1) - السياسة الشرعية لابن تيمية 26.

(2) - حلية الأولياء لأبي نعيم 1/257.

(3) - البيان المغرب لابن عذاري المراكشي 1/8.

(4) - غاية النهاية 1/601 ترجمة 2455

(5) - البيان المغرب 1/14.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت