الصفحة 438 من 1745

ومن هنا جاء اهتمام المغاربة بوجه خاص بتتبع قضايا الرسم على مذهب نافع، وعنوا به عناية خاصة، انطلاقا من أخذهم لاختياره في القراءة، واعتمادهم لمذهبه في الجملة، فظهر فيهم من أئمة هذا الشأن من برز فيه تبريزا منقطع النظير كأبي عمرو الداني وسليمان بن نجاح تلميذه من المتقدمين، وأبي عبد الله الخراز من المتأخرين حتى أضحوا عمدة أهل القرآن في تحقيق مسائل هذا الفن رسما وضبطا، وظلوا كذلك مرجعا إلى الآن [1] .

وبلغ من حرصهم على تحديد مذهب نافع في ذلك أن قاموا بإحصاء لما تتطرق إليه الزيادة والنقصان حسب نوع القراءة، فأحصوا الأحرف التي تمثل تلك الزيادات في قراءة نافع، فقال الإمام الشوشاوي:

"وأما عدد ألفات القرآن على مذهب نافع، فهي ثمانية وأربعون ألفا وسبعمائة وأربعون ألفا ..."وذكر نحوا من ذلك في عدد الياءات والواوات [2] .

(1) - ما تزال مؤلفات المغاربة والأندلسيين عمدة في هذا الشأن في تصحيح قضايا الرسم وتحرير مسائل الخلاف، ودليل ذلك اعتماد مختلف اللجان التي تتولى طبع المصاحف في مختلف البلدان الإسلامية على كتبهم، سواء التي طبعت برواية ورش أم التي طبعت برواية حفص عن عاصم، وقد نصت لجن طبع المصحف الشريف التي قامت بطبعه بموافقة إدارة الإفتاء العام في الجمهورية العربية السورية بتاريخ جمادى الثانية عام 1398 -15 أيار 1978 - في تعريفها بمصادرها في طبع المصحف برواية حفص على أنه"أخذ هجاؤه مما رواه علماء الرسم عن المصاحف التي بعث بها سيدنا عثمان بن عفان ... على حسب ما رواه الشيخان أبو عمرو الداني وأبو داود سليمان بن نجاح مع ترجيح الثاني عند الاختلاف، والعمدة في بيان كل ذلك على ما حققه الأستاذ محمد بن محمد الأموي، الشريشي المشهور بالخراز في منظومته مورد الظمآن ... الغ"

(2) - الفوائد الجميلة على الآيات الجليلة للشوشاوي 353.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت