الصفحة 458 من 1745

فأما في مجال رواية السنن والآثار، فقد أتيح له أن يتحمل عن كبار مشايخ العصر وفحول حفاظ السنة وأوعية الآثار النبوية، من أمثال ابن هرمز الأعرج صاحب أبي هريرة، وابن شهاب الزهري ونافع مولى ابن عمر وعبد الله بن ذكوان المعروف بأبي الزناد، بل كان مؤهلا من حيث السن والإدراك لأن يروي عن بعض معمري الصحابة لو كان موجها إلى ذلك، لما تقدم من إدراكه لطائفة منهم، وفيهم من صلى خلفه ـ كما تقدم من قول أبي عمرو الداني، كأبي الطفيل عامر بن واثلة وعبد الله بن أنيس وغيرهما، علاوة على فقهاء التابعين ورواة السنن والمغازي من الفقهاء السبعة وغيرهم من أمثالهم من أصحاب زيد بن ثابت وأبي بن كعب وابن عباس وابن عمر وأبي هريرة وسواهم من التابعين، ولعله لو أتيح له توجيه خاص إلى الحديث، ما كان ليفوته من شفوف القدر وسامي المنزلة، ما تهيأ لطائفة من أقرانه وأكفائه فيه من أمثال أبي الزناد ومحمد بن اسحاق المطلبي ـ صاحب السيرة ـ ويحيى بن سعيد الأنصاري وسواهم.

ولعل قلة ما جاء عنه في رواية الحديث بالقياس إلى غيره ممن أدرك ما أدرك، لا يعود بالأساس إلى كونه من أهل البضاعة المزجاة في هذا العلم، وإنما يعود إلى إنصرافه إلى القراءة وعلومها، كما يعود من جهة أخرى إلى رعاية التخصص من لدن المتحملين للرواية، فكانوا لا يقصدونه في غير فنه الذي برز فيه، ولهذا كان كما قدمنا من قول الليث بن سعد"إمام الناس في القراءة لا ينازع" [1] ولم يكن ـ كما قال الحافظ الذهبي ـ من فرسان الحديث" [2] ."

(1) - السبعة لابن مجاهد 62.

(2) - سير أعلام النبلاء للذهبي 7/337 ترجمة 121.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت