الصفحة 78 من 1745

هذا الطرف من نص أبي عبيد الطويل يمثل في نظرنا الطور الأول من الأطوار الثلاثة الذي أطلقنا عليه"طور القراءة الفردية"على معنى أن القارئ من الصحابة أو التابعين كان يقرأ القرآن بالحرف الذي تلقاه به عن النبي صلى الله عليه وسلم مباشرة، أو تلقاه عنه من قراء الصحابة دون أن يتجاوز ذلك إلى تعديد مصادره في الغالب، إذ لم يكن القراء في هذه المرحلة يهتمون بجمع الروايات المتعلقة بالحروف والموازنة بينها لاختيار ما هو أيسر أداء أو أشهر أو أفصح أو غير ذلك، بقصد الحصول على اختيار شامل للقرآن ينسب إلى القارئ ويمهر باسمه، وانما بدأ هذا الاهتمام في الطور الثاني على عهد المختصين في القراءة الذين تجردوا لها خاصة، ولم يغلب عليهم الاشتغال بغيرها من مباحث الفقه ورواية الحديث، وهذا الطور الذي نعتناه بطور الاختيار بين القراءات المأثورة هو الطور الذي عاصره الإمام نافع ومن عرف معه من القراء السبعة أو العشرة أئمة الأمصار الخمسة، وإلى هذا الطور يشير أبو عبيد في تتمة نصه من كتابه"القراءات"بقوله:

"ثم قام من بعدهم بالقرآن قوم ليست لهم أسنان من ذكرنا ولا قدمتهم، غير أنهم تجردوا للقراءة واشتدت بها عنايتهم ولها طلبهم، حتى صاروا بذلك أئمة يأخذها الناس عنهم ويقتدون بهم فيها، وهم خمسة عشر رجلا من هؤلاء الأمصار."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت