الصفحة 92 من 1745

ونستفيد من هذا أن مهمة إسماعيل كانت موزعة بين الولاية والتعليم، ولعل هذا ما جعل تأثيره في افريقية أوسع من تأثير غيره من أفراد البعثة المذكورين فبله أو بعده، وقد"أسلم على يده خلق كثير" [1] ، وعلى الرغم من اسناد الولاية إلى غيره بعد وفاة عمر [2] فإنه ظل مقيما بالقيروان نحوا من ثلاثين سنة، الأمر الذي جعله أكثر انصرافا إلى العبادة والتعليم والإقراء، فإذا علمنا انه كان قبل الولاية مشتغلا بتعليم القرآن بالشام، ومؤدبا لأولاد الخليفة عبد الملك بن مروان [3] ، فإننا لا نستبعد أن يظل التعليم والتأديب شغله الشاغل بعد اعتزال الولاية.

ومن شواهد اهتمام ابن أبي المهاجر بالقراءة ما رواه عبد الله بن المبارك المروزي عن إسماعيل بن رافع عن إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال:"من قرأ القرآن فقد أدرجت النبوة بين جنبيه إلا أنه يوحى إليه، ومن قرأ القرآن فرأى أن أحدا من خلق الله أعطي أفضل مما أعطي فقد حقر ما عظم الله، وعظم ما حقر الله، وليس ينبغي لحامل القرآن أن يجهل فيمن يجهل ولا أن يحد فيمن يحد، ولكن يعفو ويصفح" [4] .

(1) - المصدر نفسه 1/116.

(2) - ولي بعده يزيد بن أبي مسلم،"فسار في البربر بالظلم والغشم، فقتلوه في مصلاه"البيان المغرب 1/48.

(3) - تاريخ الإسلام للذهبي 5/226- وتهذيب التهذيب لابن حجر 1/317.

(4) - كتاب الزهد لابن المبارك 275-276.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت