إنَّ الله تعالى قسم بين الناس معايشهم وآجالهم، قال تعالى: نَحنُ قَسَمنَا بَينَهُم معِيشَتَهُم فِى الحَياةِ الدنيَا { [الزخرف: 32 ] . فالرزق مقسوم، والمرض مقسوم، والعافية مقسومة، وكل شيء في هذه الحياة مقسوم. فارضَ بما قسم الله لك يا عبد الله ، ولا تجزع للمرض، ولا تكره القدر، ولا تسب الدهر، فإن الدقائق والثواني والأنفاس كلها بيد الله تعالى يقلبها كيف يشاء، فيُمرِض من يشاء، ويعافي من يشاء، ويبتلي من يشاء } أَلاَ لَهُ الخَلقُ وَالأمرُ [الأعراف: 54] . - بلى سبحانه وتعالى .
وما دام الأمر كذلك فسلِّم أمرك لله أيها المبتلى، واعلم أنَّ ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك، وأن من يريد أن تكون الحياة على حال واحدة، فكأنما يريد أن يكون قضاء الله تعالى وفق هواه وما يشتهيه. وهيهات هيهات .
…يا صاحب الهمِّ إنَّ الهم منفرجٌ
أبشِر بخيرٍ فإنَّ الفارج الله…
…اليأس يقطع أحيانًا بصاحبه
لا تيأسنَّ فإنَّ الكافي الله…
…الله يُحدِث بعد العسر ميسرة
لا تجزعنَّ فإن القاسم الله…
…إذا بُليت فثِقْ بالله وارضَ به
إنَّ الذي يكشف البلوى هو الله…
…واللهِ ما لكَ غير الله من أحدٍ
فحسبُك الله في كلٍ لك الله…
ثالثًا: خير ونعمة بشرط:
وأيًا كانت هذه القسمة وهذا الامتحان فهو خير للمؤمن وليس لأحد غيره، ولكن بشرط الشكر على النعماء، والصبر على البلاء . وفي الحديث الصحيح:"عجبًا لأمر المؤمن، إن أمره كله له خير، وليس ذلك لأحدٍ إلا للمؤمن؛ إن أصابته سرَّاء شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضرَّاء صبر فكان خيرًا له" [ رواه مسلم ] .
وما أصدق الشاعر إذ يقول:
قد يُنعم الله بالبلوى وإن عظمت ويبتلي الله بعض القوم بالنعم