فالأجر ثابت يا عبد الله، على كل ألمٍ نفسي أو حسي يشعر به المؤمن إذا صبر واحتسب. فقد جاء في كتب السنة"أن النبي r دخل على أم السائب رضي الله عنها، فقال لها: ما لكِ تزفزِفين ؟ قالت: الحمى لا بارك الله فيها. فقال: لا تسبي الحمى فإنها تُذهِب خطايا بني آدم كما يذهب الكير خبث الحديد" [ رواه مسلم ] . وفي الحديث عن النبي r أنه قال:"ما من مسلم يصيبه أذى من مرضٍ فما سواه إلا حطَّ الله تعالى به سيئاته كما تحط الشجرة ورقها" [ متفق عليه ] . فهنيئًا للصابرين المحتسبين .
خامسًا: رفعةٌ للدرجات وتبوُّؤ لمنازل الجنات:
إن البلاء يعتري المسلم فيمحو منه - بإذن الله- أدران الذنوب والمعاصي إن كان مذنبًا مخطئًا - وكل ابن آدم خطَّاء كما مرَّ معك - وإن لم يكن كذلك فإن البلاء يرفع درجاته ويبوِّئه أعلى المنازل في الجنة . وقد جاء في الحديث أن الله عز وجل يقول لملائكته إذا قبضوا روح ولد عبده:"قبضتم ثمرة فؤاده ؟ فيقولون: نعم . فيقول: ماذا قال عبدي ؟ فيقولون: حمدك واسترجع . فيقول: ابنوا لعبدي بيتًا في الجنة وسمُّوه بيت الحمد" [ رواه أحمد وحسنه الألباني ] . ويقول سبحانه في الحديث القدسي:"ما لعبدي المؤمن عندي جزاءٌ إذا قبضت صَفِيَّه من أهل الدنيا ثم احتسبه إلا الجنة" [ رواه البخاري ] .
بل ترفع درجات المؤمن حينما يُبتلى بما هو أقل من ذلك، ففي الحديث أن النبي r قال:"ما من مسلم يُشاك شوكة فما فوقها إلا كتبت له بها درجة، ومحيت عنه بها خطيئة" [ رواه مسلم ] .
إذًا هي درجة تلو درجة ليبلِّغه الله منزلته في الجنة، والتي يكون تبليغه إياها بفضل الله، ثم بفضل صبره على البلاء، والله عز وجل يقول: إنمَا يُوَفى الصابِرُونَ أَجرَهُم بِغَيرِ حِسَابٍ [ الزمر: 10] .
عَطِيَّتُه إذا أعطى سرورٌ وإن أخذ الذي أعطى أثابا
فأيُّ النعمتين أعمٌّ فضلًا وأحمد في عواقبها إيابا