الصفحة 4 من 17

مما لا شك فيه أن تدريس القرآن الكريم وتعلمه وتعليمه عمل عظيم ، فالأنبياء عليهم وعلى نبينا الصلاة والسلام لم يورثوا الذهب ولا الفضة ولكنهم ورثوا العلم ، وقد أخبرنا المصطفى صلى الله عليه وسلم أن ( العلماء ورثة الأنبياء ) ( ) ومن هنا فإن تعليم القرآن الكريم وتدريسه يحتاج إلى إبداع مستمر منذ التحاق صاحب الرسالة صلى الله عليه وسلم بالرفيق الأعلى إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ، وقد ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعلم أصحابه عشر آيات حتى إذا حفظوها وطبقوها علمهم غيرها ، فما أن أكمل الله دينه عم الإسلام جزيرة العرب حتى كان من بين الصحابة آلاف الحفاظ لكتاب الله الكريم ، فذلك الأسلوب النبوي مع أصحابه الكرام وهم خير من حمل القرآن وبلغ الإسلام بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد كانت ( طريقة التلقين والتلقي ) هي الوسيلة الوحيدة لتدريس كتاب الله وحفظه ، فلم يكن القرآن مجموعا في ذلك الوقت ، ولكن نقاء نفوسهم وسلامة سليقتهم جعل منهم بإذن الله القادرين على حفظ القرآن الكريم بمجرد السماع والتلقي وصدق الله العظيم القائل: ( الله أعلم حيث يجعل رسالته ) ( ) فقد جعل الرسالة في بيئة خصبة مناسبة لها من حيث الزمان والمكان ، فسبحانه هو العليم الخبير .

أما وقد تغيرت أحوال الناس وفسدت ألسنتهم وتشعبت فروع العلم فإن الحاجة أصبحت ملحة إلى الإبداع في تعليم القرآن الكريم ، مع التأكيد على أن طريقة الحفظ ( بالتلقي ) من أفواه العلماء مباشرة هي الوسيلة الباقية الصحيحة لتعليم كتاب الله عز وجل ، وأسباب الحاجة إلى الإبداع كثيرة منها:

1-... اختلاط العرب بغيرهم من الأمم والأعاجم منذ الفتوحات الإسلامية وحتى عصرنا الحاضر أفسد اللسان العربي القويم كما أفسد السليقة التي كانت تجعل من العربي يحفظ النص بمجرد سماعه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت