أما الإبداع اصطلاحًا: فهو ابتكار واستحداث طرق وأساليب جديدة في مجال معين فإبداع المعلم في الحلقات القرآنية يعني ابتكار طرق وأساليب جديدة لتعليم القرآن الكريم بحيث لا تكون مسبوقة بمثلها من الوسائل والطرق وبحيث تتمشى وتنسجم مع مستجدات الأمور ومعطيات العصر الذي يعيشه المعلم من حيث الزمان والمكان .
وحسب نظرتي المتواضعة فإنه مهما تطورت الأزمان والأساليب والأماكن فإن الحلقة هي الأساس وإن طريقة التلقي من الأفواه هي الأصل في تعليم وحفظ القرآن الكريم ، فمن تلك الحلقة قام محمد صلى الله عليه وسلم يعلم أصحابه القرآن الكريم وأمور دينهم ومنها تخرج كبار الصحابة والتابعين وفيها كان أحمد بن حنبل وسائر الأئمة الأعلام يدرسون تلاميذهم ويخرجون العلماء النابغين كأبي يوسف والأوزاعي وحفص وعاصم والترمذي والبخاري والبيهقي فكانوا بحق أعلام هدى لهذه الأمة المباركة .
إذن ، الحلقة هي الأساس ولكن لا بد من الإبداع في إطار المحافظة على هذه الحلقة ، فمثلًا إذا علمنا أن حلقة ما كانت تدرس تحت ظلال الأشجار أو في الخيام في زمن مضى فلا ضير في إعطائها هذه الأيام في قاعة فسيحة مكيفة مفروشة بالفراش الوثير النظيف ، وإذا كان المدرس في سالف الأيام يستخدم عصا طويلة تمتد لتصل جميع التلاميذ في حلقته فلماذا ؟ وما الذي يمنع أن يستخدم هذه الأيام وسيلة مناسبة كقرص أو اسطوانة حاسوب أو لوحة نظيفة يكتب عليها القرآن الكريم وأحكامه فيشار إليها بمؤشر ليزر لبيان مواضع المد والإدغام وغيرها من أحكام القرآن الكريم ؟ .