المقدمة:
إن الحمد لله نحمده و نستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد ألا إله إلا الله ، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم . أما بعد .
فهذه رسالة أتقدم بها إلى كل مسلم ؛ من العاملين في الميدان الطبي وغيرهم من العلماء و الدعاة وعموم الناس ، وهي تتضمن مشروعًا إصلاحيًا لعدد من جوانب الانحراف الذي التصق بالقطاع الصحي . وكانت بداية اهتمامي بهذا الموضوع: رحلةٌ ميدانية قمت بها داخل المستشفيات الكبرى ، وهذه الرحلة كانت من متطلبات بحث رسالة الدكتوراه والتي كان عنوانها ( نقل أعضاء الإنسان في الفقه الإسلامي ) ودخلت خلال هذه الرحلة تسع عمليات: اثنتان في زراعة الكبد إحداهما من متبرع حي والأخرى من ميت دماغيًا، واثنتان في زراعة الكلى إحداهما من متبرع حي والأخرى من ميت دماغيًا ، واثنتان في استئصال الأعضاء من ميت دماغيًا ، واثنتان في جراحة القلب المفتوح ، وواحدة في جراحة باطنية بالمنظار .
والتقيت خلال هذه الرحلة بكثير من المرضى والأطباء وعشت واقع المستشفيات من الداخل ، وقد يسر الله تعالى لي تقديم محاضرة بعنوان ( بين الطبيب والمريض ) وقد كان لها بفضل الله تعالى انتشار طيب ولله الحمد ، وهذا الكتاب مستل بنصه من هذه المحاضرة مع بعض الإضافات .
وقد أحببت ذكر هذه المقدمة حتى يتبن سبب اهتمامي بهذا الموضوع . وسأبدأ بذكر موضوع كشف العورات ، ثم الاختلاط .
أولًا: كشف العورات في المستشفيات ( الواقع والعلاج ) .
التفريط في حفظ العورات في المستشفيات قد يكون من المرضى ، وقد يكون من الأطباء.
تقول إحدى النساء: إذا دخلت على الطبيب كشفت وجهي حياءً منه . وأخرى تقول: إن كان الطبيب ملتحيًا لم أكشف وجهي ، وإلا كشفته . وأخرى تقول: أكشف