ثانيًا: ألا ينس كل طبيب وكل مريض حديث معقل بن يسار رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( لأن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير من أن يمس امرأة لا تحل له ) ). رواه الروياني في مسنده والطبراني في معجمه بسند جيد ( الصحيحة ح226) .
ثالثًا: مما تقدم يتبين حرمةُ نظر الطبيب إلى عورة المرأة من غير ضرورة أو حاجة ملحة ، والإثم يتحمله الطرفان إذا كان الكشف برضاها فرضى المريض لا يبيح المحرم ، وإذا لم يكن برضاها و إذنها الصريح فحقها إن ضاع في الدنيا ، فإن الله لا يضيعه في الآخرة .
رابعًا: يجب على المريضة ألا تذهب إلى طبيب رجل ، وأن ترفض كشف الطبيب عليها ، وكذا الحال في حق المريض ؛ لايذهب إلى طبيبة ولا يسمح بفحص الطبيبة أو الممرضة له.
خامسًا: علاج الأطباء للنساء ، لا يجوز إلا بشروط .
الأول: ألا يوجد طبيبة .
الشرط الثاني: وجود الضرورة ، أو الحاجة الملحة .
الشرط الثالث: أن يكون الكشف بقدر الحاجة ، فإذا وجدت الحاجة لكشف جزء من الساق مثلًا ، لم يجز الكشف أكثر من مقدار الحاجة فيه . وإذا كانت الحاجة تندفع برؤية طبيب واحد لم يجز أن ينظر إليها أكثرُ من واحد .
الشرط الرابع: وجود المحرم ، فالكشف على المرأة الأجنبية مظنة الفتنة ، و من أعظم وسائل دفعها وجود المحرم . قال النبي عليه الصلاة والسلام: (( لا يخلون رجل بامرأة ، إلا ومعها ذو محرم ) )أخرجه مسلم من حديث ابن عباس رضي الله عنه .
سألت أحد الأطباء: هل تجد فرقًا في علاج المرأة إذا كان معها محرم ، أو لم يكن معها محرم . فقال: أجد فرقًا لا أستطيع دفعه ، من حيث النظر ، والجرأة في الكلام والسؤال وغيرُ ذلك .