وللأستاذ سيد قطب كلمة لطيفة يقول فيها:"ولأن هذه الفواحش ذات إغراء وجاذبية, كان التعبير: ولا تقربوا. . للنهي عن مجرد الاقتراب, سدًا للذرائع, واتقاء للجاذبية التي تضعف معها الإرادة. . لذلك حرمت النظرة الثانية -بعد الأولى غير المتعمدة- ولذلك كان الاختلاط ضرورة تتاح بقدر الضرورة. ولذلك كان التبرج -حتى بالتعطر في الطريق- حرامًا, وكانت الحركات المثيرة، والضحكات المثيرة, والإشارت المثيرة, ممنوعة في الحياة الإسلامية النظيفة.. فهذا الدين لا يريد أن يعرض الناس للفتنة ثم يكلف أعصابهم عنتا في المقاومة! فهو دين وقاية قبل أن يقيم الحدود, ويوقع العقوبات. وهو دين حماية للضمائر والمشاعر والحواس والجوارح. وربك أعلم بمن خلق, وهو اللطيف الخبير . ." (1) .
وصدق رحمه الله، وقد عُلم من مدارك الشرع، أن الشارع الحكيم إذا نهى عن محرم، منع أسبابه وما يقود إليه، فالوسائل لها أحكام المقاصد، والشريعة جاءت بسد الذرائع، والنهي عن الشيء نهي عنه وعن الذرائع المؤدية إليه، وهذه الذرائع إما أن تفضي إلى المحرم غالبًا، فتحرم مطلقًا، وكذلك تحرم إذا كانت محتملة قد تفضي أو لاتفضي، ولكن الطبع متقاض لإفضائها، وأما إن كانت تفضي أحيانًا، فإن لم يكن فيها مصلحة راجحة على هذا الإفضاء القليل حرمت (2) .
(1) في ظلال القرآن، تفسير سورة الأنعام، قول الله تعالى: { ولاتقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن } .
(2) بمعناه من الفتاوى الكبرى للإمام ابن تيمية، راجع الفتاوى الكبرى 6/173.