الصفحة 32 من 84

وبعد ذلك إذا خرجت المرأة أمرها الشارع أن تخرج تفلة غير متطيبة ولا متزينة، فإن خالفت ذلك عصت الله بخروجها ولو إلى مسجد، كما في صحيح مسلم عن زينب امرأة عبد الله بن مسعود قالت: قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إذا شهدت إحداكن المسجد فلا تمس طيبًا" (1) .

ثم إذا جاءت المسجد تدخل من باب خاص لايدخل منه الرجال فقد ورد عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بنى المسجد جعل بابًا للنساء، وقال:"لو تركنا هذا الباب للنساء"قال نافع فلم يدخل منه ابن عمر حتى مات (2) ، وروى نافع أن عمر -رضي الله عنه- كان ينهى أن يدخل من باب النساء (3) . فإذا دخلت المرأة المسجد كان خير صفوفها أبعدها عن الرجال، وكان شرها أقربها منهم لحديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"خير صفوف الرجال أولها، وشرها آخرها، وخير صفوف النساء آخرها، وشرها أولها" (4) ، وقد علل الفقهاء ذلك لما فيه من البعد عن مخالطة الرجال (5) ، فإذا خرجت من المسجد فعليها أن تستأخر وتلتزم حافة الطريق كما قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:"استأخرن فإنه ليس لكن أن تحققن الطريق، عليكن بحافات الطريق"فكانت المرأة تلصق بالجدار حتى أن ثوبها ليتعلق بالجدار من لصوقها كما جاء عند أبي داود بسند حسن (6)

(1) صحيح مسلم 1/328، ورواه غيره.

(2) سنن أبي داود 1/126، 1/156، والأوسط للطبراني 1/304، وكذلك ذكره في التمهيد 23/397، وانظر المحلى 3/131، وغيرها، وهو حديث صحيح الإسناد.

(3) سنن أبي داود 1/126، وسنده صحيح.

(4) رواه مسلم 1/326، ورواه غيره.

(5) انظر نيل الأوطار 3/219.

(6) لعله حديث حسن، رواه أبوداود في السنن 4/369 وفيه أبو اليمان وهو كثير الرحال قال الحافظ مستور وقال ابن حزم في المحلى 2/177:"وليس بمشهور"، ولعله معروف وثقه ابن حبان وروى عنه غير واحد وابن حزم -رحمه الله- لايوافقه جل الأئمة في إطلاقه الجهالة، ولهذا تعقب ابن القيم في حاشيته (1/312) ابن حزم في حكمه على أبي اليمان فقال:"وما ذكره ضعيف"ثم قال على الحديث الذي جاء فيه"فالحديث غير ساقط"، وحديثنا هذا جاء من طريق آخر عند الطبراني في الكبير 19/261 وكذلك ذكره ابن عبدالبر في التمهيد 23/399، والمزي في تهذيب الكمال 12/402وهو صالح للمتابعة وفيه أبواليمان النبال وهو معلى بن راشد قال الحافظ مقبول، ولعله ليس به بأس يحتج بحديثه، فقد وثقه ابن حبان وقال النسائي: ليس به بأس، وقد روى عنه جمع وروى عن جمع (انظر تهذيب الكمال 28/284) ، غير أن فيه شداد بن أبي عمرو بن حماس وهذا مستور، وقد جاء له شاهد من حديث أبي هريرة عند البيهقي في الشعب 6/174 وفيه شريك بن عبدالله، فالأقرب أن الحديث حسن كما قال العلامة الألباني في صحيح الجامع رقم (929) والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت