فهرس الكتاب
ومن مراعاة بعض أمهات المؤمنين للأمر بلزوم البيوت ونبذهن الاختلاط، اكتفاؤهن بحجة الفريضة، وترك القيام للتطوع، وهذا مأثور عن زينب وسودة رضي الله عنهما، امتثالًا لقوله صلى الله عليه وسلم لأزواجه:"هذه ثم ظهور الحصر" (1)
(1) لعله حديث صحيح فقد رواه جمع من طريق زيد بن أسلم عن واقد بن أبي واقد عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقد خرجها من هذا الطريق الإمام أحمد في مسنده 5/218 والتي تليها، وكذلك أبويعلى 3/32، والبيهقي في الكبرى 4/327، 5/228 وأبو داود في سننه 2/140، وأرسلها عبدالرزاق عن زيد بن أسلم في مصنفه 5/8، وغيرهم وقد أعل بعض أهل العلم كالذهبي في الميزان (7/119) هذا الطريق بتفرد زيد بن أسلم بالرواية عن ابن أبي واقد، غير أن ابن حجر في الفتح صححها وقال: (4/74) "وإسناد حديث أبي واقد صحيح وأغرب المهلب فزعم أنه من وضع الرافضة.. وهو إقدام منه على رد الأحاديث الصحيحة بغير دليل"، ولعل لإعلال الذهبي لتلك الطريق وجهه، وأيًا ما كان فالحديث صح من طريق ابن أبي ذئب عن صالح مولى التوأمة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وصالح وإن اختلط فإن رواية ابن أبي ذئب عنه قديمة كما قرر الحفاظ، قال ابن عدي:"لابأس إذ سمعوه منه قديمًا" (الفروع لابن مفلح 1/530-531) ، وقال الهيثمي في المجمع 3/214:"وفيه صالح مولى التوأمة ولكنه من رواية ابن أبي ذئب عنه وابن أبي ذئب سمع منه قبل اختلاطه"، وهو كما قال وإليه أشار الحافظ في التقريب، وهو الذي عليه الأئمة كما أشار إليه ابن عبدالبر في التمهيد 23/361، ومن هذا الطريق خرجه الإمام أحمد 2/446، و 6/324 وهو في مسند الحارث 1/440، وعند الطيالسي 1/229، وأبي يعلى 13/80، 13/88، وغيرهم، وجاء من طريق ثالث لابأس به فقد جاء من عدة أوجه عن عثمان الأخنسي عن عبدالرحمن بن سعيد بن يربوع عن أم سلمة كما عند أبي يعلى 12/312، والطبراني في الكبير 23/313، وغيرهما. فالحديث صحيح إن شاء الله، وقد وثق رواته المنذري في الترغيب والترهيب 2/138، وصححه الهيثمي في مجمع الزوائد 3/214، وكذلك الألباني في صحيح أبي داود 1515، وقد تكلم أهل العلم في تأويله.