الصفحة 38 من 84

غير أن الشارع لم يوجب عليهن الجهاد بالاتفاق (1) ، قالت عائشة رضي الله عنها للنبي صلى الله عليه وسلم:"أفلا نجاهد؟"قال:"لا، لَكُنَّ أفضل الجهاد حج مبرور" (2) ، ومن علله قول الصنعاني:"لأن النساء مأمورات بالستر والسكون، والجهاد ينافي ذلك، إذ فيه مخالطة الأقران، والمبارزة ورفع الأصوات" (3) ، وقد نص أهل العلم على أن الذكورية شرط لوجوبه.

بيد أن خروج النساء في العصر الأول للجهاد كان منضبطًا بضوابط الشريعة، والتي منها مراعاة المنع من الاختلاط، وأسباب الفتنة، فمن أجازوا خروج النساء للغزو (4) اختلفوا في خروج الشابة إلى أرض العدو بينما رخصوا للعجوز، وقالوا بالكراهة لخروجها في سرية لايؤمن عليها، وعلق بعضهم الإباحة بكون العسكر كثيرًا تؤمن عليه الغلبة (5) ، وهذا هو الأقرب.

ومن الضوابط الشرعية لجواز خروج النساء للجهاد:

وجود المحرم لعموم أدلته، وعدم وجود ما يخصص موطن الجهاد، وقد نص أهل العلم على ذلك (6) .

(1) الموسوعة الفقهية 22/119.

(2) صحيح البخاري 2/552 رقم 1448 ورواه غيره، والأحاديث في هذا الباب كثيرة معروفة.

(3) سبل السلام 2/460.

(4) منع بعضهم انظر المدونة 1/499، وقد نقل عن ابن قاسم الجواز إذا م يُخف على العسكر لقلة العدو.

(5) انظر طرح التثريب 7/48، وقد نقله عن ابن عبدالبر.

(6) انظر شرح السير 4/1456.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت