الصفحة 45 من 84

أيحق لمنصف قرأ الشريعة، وعلم مقاصدها، ونظر في دَأَبِها على حماية النساء بسياج يحول دونهن ودن الخلطة والابتذال، أيحق له أن يستدل بما وقع عرضًا أو اضطرارًا على جواز الاختلاط في المنتديات والقاعات، ولنُسلِّم جدلًا -على سبيل قل إن كان للرحمن ولد- بأن الاختلاط حق مكفول في الحج والجهاد وبعض التشريعات فهل يقبل في موازين العقول قياس أماكن اللهو والفساد على مواطن الإيمان والجهاد؟ أيستوي مكتب ضيق أو محل لاتؤمن فيه ريبة، مع موطن يزداد فيه الإيمان، ويتنزل فيه الرضا على العباد من الرحمن؟

إنه قياس مع الفارق، ومثله قياس خروج بعض النساء مع ضوابط الأمس في الغزو، بدخول بعضهن الشرطة أوالجيش في واقع الناس اليوم.

قال الشيخ بكر أبوزيد:"وعن أم سلمة -رضي الله عنها- أنها قالت: يا رسول الله ! تغزو الرجال ولا نغزو، ولنا نصف الميراث ؟ فأنزل الله: { وَلاتَتَمَنَّوا مَا فَضَّلَ اللهُ بِه بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ } [ النساء: 32 ] . رواه أحمد، والحاكم وغيرهما بسند صحيح ."

قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله تعالى تعليقًا على هذا الحديث في [ عمدة التفسير: 3/ 157 ] : ( وهذا الحديث يرد على الكذابين المفترين -في عصرنا- الذين يحرصون على أن تشيع الفاحشة بين المؤمنين، فيخرجون المرأة عن خدرها، وعن صونها وسترها الذي أمر الله به، فيدخلونها في نظام الجند، عارية الأذرع والأفخاذ، بارزة المقدمة والمؤخرة، متهتكة فاجرة، يرمون بذلك في الحقيقة إلى الترفيه الملعون عن الجنود الشبان المحرومين من النساء في الجندية، تشبهًا بفجور اليهود والإفرنج، عليهم لعائن الله المتتابعة إلى يوم القيامة ) انتهى" (1) ."

بعض أدلة المنع من الاختلاط من الكتاب والسنة الثابتة:

(1) حراسة الفضيلة ص92-93.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت