فهرس الكتاب
دلت هذه الآية على أن الأصل احتجاب النساء عن الرجال، فقد"أوجب الله أن يكون الخطاب بينهن من وراء حجاب يحجز بين المرأة والرجل وهذا ظاهر في تحريم الاختلاط" (1) ، قال القاضي عياض في فرض الحجاب على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم:"ولايجوز لهن إظهار شخوصهن، وإن كن مستترات إلاّ ما دعت إليه الضرورة من الخروج للبراز، قال الله تعالى: { وإِذَا سَأَلتُمُوهُنَّ مَتَاعًَا فَسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ } ، وقد كن إذا قعدن للناس جلسن من وراء الحجاب، وإذا خرجن حجبن وسترن أشخاصهن، كما جاء في حديث حفصة يوم وفاة عمر، ولما توفيت زينب رضي الله عنها، جعلوا لها قبة فوق نعشها تستر شخصها" (2) ، والآية وإن كانت موجهة لنساء النبي صلى الله عليه وسلم، غير أنها جاءت معللة بقول ربنا سبحانه: { ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُم وَقُلُوبِهُنَّ } "فبين أن العلة هي طهورية قلوب النوعين، والتباعد عن دواعي الريبة وقذر القلوب، ولاشك أن هذه العلة تشمل جميع نساء المؤمنين، لأنه يطلب في حقهن طهارة قلوبهن، وطهارة قلوب الرجال من الميل إلى ما لاينبغي منهن. فليس لقائل أن يقول: هذا الأدب الكريم السماوي، المقتضي المحافظة على الشرف والدين وأطهرية القلوب من الميل إلى الفجور، يجوز إلغاؤه وإهداره بالنسبة لغير أزواج النبي صلى الله عليه وسلم من نساء المؤمنين، لأن طهارة القلب ومجانبة أسباب الرذيلة، أمر مطلوب من الجميع بلا شك، مع أن النفوس أشد هيبة لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم من غيرهن؛ لأنهن أمهات المؤمنين" (3) ، ولأنهن من خيرة نساء العالمين، فمن دونهن -وكل النساء دونهن- من باب أولى، قال القرطبي:"ويدخل في ذلك جميع النساء بالمعنى، وبما تضمنته أصول الشريعة.." (4)
(1) عن مقال المفتي حول منتدى جدة الاقتصادي نشر في الشرق الأوسط بتاريخ 21/4/2004م، وغيرها.
(2) شرح النووي على صحيح مسلم 14/151.
(3) فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم 10/245.
(4) تفسير القرطبي 14/227.