فهرس الكتاب
والأسئلة التي ينبغي أن تطرح هنا لماذا هذا الاقتضاب؟ مع أنه عند أبيهما قص القصص! ولماذا لم تسقيا؟ ولماذا ذادتا غنمهما؟ وعن ماذا ذادتا الغنم؟ أليس عن الاختلاط بغنم القوم؟ ثم أليس الأولى لهما أن تعجلا؟ جواب ذلك في القول باستقرار المنع من الاختلاط عندهما ولهذا قالتا: { لا نسقي حتى يصدر الرعاء } ، وقد ذكر بعض المشايخ المعاصرين أربعة عشر وجهًا في القصة انتزع منها الدلالة على منع الاختلاط. وآخر ذكر تسعة عشر مظهرًا من مظاهر العفة في القصة.
الاستدلال بأخبار سمراء والشفاء رضي الله عنهما:
ومما أشكل على بعضهم خبر مفاده تولية النبي صلى الله عليه وسلم سمراء بنت نهيك أمر السوق، وحديث سمراء بنت نهيك الذي أخرجه الطبراني في الكبير، صححه بعض أهل العلم (1) ، وفيه أن يحيى بن أبي سليم قال:"رأيت سمراء بنت نهيك -وكانت قد أدركت النبي صلى الله عليه وسلم- عليها درع غليظ وخمار غليظ بيدها سوط تؤدب الناس وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر" (2) ، وهو كما ترى ليس فيه ذكر لولاية بل ولاسوق!
(1) قال العلامة الألباني في الرد المفحم:"أخرجه الطبراني في المعجم الكبير ( 24 / 311) بإسناد جيد، قال الهيثمي (9/264) ورجاله ثقات"، وقد ذكر سمراء بنت نهيك الإمام ابن عبد البر في الاستيعاب (4/1863) وذكر نحو هذا الأثر، أما ابن حجر -رحمه الله- فقد ذكرها ثم قال في الإصابة (7/712) :"تأتي في القسم الثالث"فما أتت، وكأنه نسيها، وممن أشار إلى صحبتها صاحب تاريخ واسط 1/42، ولعل الأثر مختلف فيه لاختلافهم في ابن أبي سليم، ولكن ليس فيه أنها وليت السوق.
(2) المعجم الكبير 24/311.