الصفحة 82 من 84

ومع ذلك فإننا لاننكر أن يكون الشذوذ ظاهرة ربما عرضت لنفر منبوذ -لا يراعي للاختلاط حرمة- في مجتمع عربي، ولكن ما نستهجنه محاولات تبرير الدعوة إلى الاختلاط بدعاوى سمجة، بالإضافة إلى تحليل أسباب ظاهرة الشذوذ في المجتمعات العربية تحليلًا سطحيًا ساذجًا، يضحك به على البسطاء، ثم اقتراح عقار آخر يضاعف الداء، بتحليله لتدابير الإسلام الوقائية، كمنعه من الاختلاط، وهدمه لتدابير الإسلام الإيجابية كحضه على الزواج، وترخيصه في الإماء، وأمره بالصيام.

"لقد شاع في وقت من الأوقات أن النظرة المباحة، والحديث الطليق, والاختلاط الميسور، والدعابة المرحة بين الجنسين, والاطلاع على مواضع الفتنة المخبوءة.. شاع أن كل هذا تنفيس وترويح, وإطلاق للرغبات الحبيسة, ووقاية من الكبت, ومن العقد النفسية, وتخفيف من حدة الضغط الجنسي, وما وراءه من اندفاع غير مأمون... الخ."

شاع هذا على إثر انتشار بعض النظريات المادية القائمة على تجريد الإنسان من خصائصه التي تفرقه من الحيوان, والرجوع به إلى القاعدة الحيوانية الغارقة في الطين! -وبخاصة نظرية فرويد- ولكن هذا لم يكن سوى فروض نظرية, رأيت بعيني في أشد البلاد إباحية وتفلتًا من جميع القيود الاجتماعية والأخلاقية والدينية والإنسانية, ما يكذبها وينقضها من الأساس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت