فهرس الكتاب
المبحث الأول: المذهب الحنفي:
قال شمس الأئمة السرخسي -رحمه الله- (من مدينة سرخس بفارس"إيران اليوم"ت: 483هـ) : (وَيَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يُقَدِّمَ النِّسَاءَ عَلَى حِدَةٍ وَالرِّجَالَ عَلَى حِدَةٍ ; لِأَنَّ النَّاسَ يَزْدَحِمُونَ فِي مَجْلِسِهِ , وَفِي اخْتِلَاطِ النِّسَاءِ مَعَ الرِّجَالِ عِنْدَ الزَّحْمَةِ مِنْ الْفِتْنَةِ وَالْقُبْحِ مَا لَا يَخْفَى , وَلَكِنْ هَذَا فِي خُصُومَةٍ يَكُونُ بَيْنَ النِّسَاءِ. فَأَمَّا الْخُصُومَةُ الَّتِي تَكُونُ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ لَا يَجِدُ بُدًّا مِنْ أَنْ يُقَدِّمَهُنَّ مَعَ الرِّجَالِ) [1] .
وقال بدر الدين العيني -رحمه الله- (أصله من حلب، وسكن القاهرة، ت: 855هـ) في شرحه على البخاري: في التعليق على قول البخاري (باب حمل الرجال الجنازة دون النساء) (أي هذا باب في بيان حمل الرجال الجنازة دون حمل النساء إياها لأنه ورد في حديث أخرجه أبو يعلى عن أنس رضي الله تعالى عنه قال:(خرجنا مع رسول الله في جنازة فرأى نسوة فقال أتحملنه قلن لا قال أتدفنَّه قلن لا قال فارجعن مأزورات غير مأجورات) لأن الرجال أقوى لذلك والنساء ضعيفات ومظنة للانكشاف غالبا خصوصا إذا باشرن الحمل ولأنهن إذا حملنها مع وجود الرجال لوقع اختلاطهن بالرجال وهو محل الفتنة ومظنة الفساد) [2] .
وقال الحموي -رحمه الله- (أصله من حماة بسوريا، وسكن القاهرة ت: 1098هـ) : (وَالْمُخْتَارُ أَنَّ الزِّفَافَ لَا يُكْرَهُ إذَا لَمْ يَشْتَمِلْ عَلَى مَفْسَدَةٍ , كَمَا فِي الْفَتْحِ. قُلْت: وَهُوَ حَرَامٌ فِي زَمَانِنَا فَضْلًا عَنْ الْكَرَاهَةِ لِأُمُورٍ لَا تَخْفَى عَلَيْك مِنْهَا اخْتِلَاطُ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ) [3] ، فعلّل تحريم الزفاف في زمانه بعلة اختلاط النساء بالرجال، ولا يتمُّ ذلك إلا إذا كان الاختلاط (حرامٌ) عنده.
(1) المبسوط16/ 8.
(2) عمدة القاري 8/ 111.
(3) غمز عيون البصائر 2/ 114.