الصفحة 42 من 47

المبحث الرابع: المذهب الحنبلي:

قال ابن الجوزي (بغدادي ت: 597هـ) : (فأما ما أحدث القصاص من جمع النساء والرجال فإنه من البدع التي تجري فيها العجائب من اختلاط النساء بالرجال ورفع النساء أصواتهن بالصياح والنواح إلى غير ذلك) [1] .

وقال ابن قدامة (شامي ت:620هـ) : (إذَا كَانَ مَعَ الْإِمَامِ رِجَالٌ وَنِسَاءٌ , فَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَثْبُتَ هُوَ وَالرِّجَالُ بِقَدْرِ مَا يَرَى أَنَّهُنَّ قَدْ انْصَرَفْنَ , وَيَقُمْنَ هُنَّ عَقِيبَ تَسْلِيمِهِ. قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: {إنَّ النِّسَاءَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - كُنَّ إذَا سَلَّمَ مِنْ الْمَكْتُوبَةِ قُمْنَ , وَثَبَتَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَمَنْ صَلَّى مِنْ الرِّجَالِ مَا شَاءَ اللَّهُ , فَإِذَا قَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَامَ الرِّجَالُ.} قَالَ الزُّهْرِيُّ فَنَرَى , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ , لِكَيْ يَبْعُدَ مَنْ يَنْصَرِفُ مِنْ النِّسَاءِ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَلِأَنَّ الْإِخْلَالَ بِذَلِكَ مِنْ أَحَدِهِمَا يُفْضِي إلَى اخْتِلَاطِ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ) [2] .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية (حراني سكن دمشق ومصر ت: 728هـ) : (وأما ما يفعل في هذه المواسم مما جنسه منهي عنه في الشرع، فهذا لا يحتاج إلى ذكره؛ لأن ذلك لا يحتاج أن يدخل في هذا الباب مثل: رفع الأصوات في المساجد، واختلاط الرجال والنساء، أو كثرة إيقاد المصابيح زيادة على الحاجة، أو إيذاء المصلين أو غيرهم بقول أو فعل، فإن قبح هذا ظاهر لكل مسلم.) [3]

قال ابن القيم (دمشقي ت:751هـ) : (فَصْلٌ: وَمِنْ ذَلِكَ: أَنَّ وَلِيَّ الْأَمْرِ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَمْنَعَ اخْتِلَاطَ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ فِي الْأَسْوَاقِ , وَالْفُرَجِ , وَمَجَامِعِ الرِّجَالِ. قَالَ مَالِكٌ رحمه الله وَرَضِيَ عَنْهُ: أَرَى لِلْإِمَامِ أَنْ يَتَقَدَّمَ إلَى الصُّيَّاغِ فِي قُعُودِ النِّسَاءِ إلَيْهِمْ , وَأَرَى أَلَا يَتْرُكَ الْمَرْأَةَ الشَّابَّةَ تَجْلِسُ إلَى الصُّيَّاغِ فَأَمَّا الْمَرْأَةُ الْمُتَجَالَّةُ وَالْخَادِمُ الدُّونُ , الَّتِي لَا تُتَّهَمُ عَلَى الْقُعُودِ , وَلَا يُتَّهَمُ مَنْ تَقْعُدُ عِنْدَهُ: فَإِنِّي لَا أَرَى بِذَلِكَ بَاسًا , انْتَهَى. فَالْإِمَامُ مَسْئُولٌ عَنْ ذَلِكَ , وَالْفِتْنَةُ بِهِ عَظِيمَةٌ , قَالَ - صلى الله عليه وسلم: «مَا تَرَكْت بَعْدِي فِتْنَةً أَضَرَّ عَلَى الرِّجَالِ مِنْ

(1) كشف المشكل من حديث الصحيحين 1/ 776.

(3) اقتضاء الصراط المستقيم ص145.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت