الصفحة 7 من 26

إن من المفيد قبل الاستطراد في هذا البحث أن نقرر وقوع هذا الاختلاف في التفسير حقيقةً، ليكون الكلام مبنيًا على الواقع لا مجرد النظرية والاحتمال، وإن الأمثلة على اختلاف تفسير القرآن أكثر من أن تحصى، ولهذا أكتفي بعرض أربعة نماذج هاهنا، دون تفصيل في أسباب هذا الاختلاف فلهذا موضع آخر من البحث إن شاء الله، وفيما يلي هذه النماذج:

1 -عند قراءة قوله تعالى:"يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم" [1] نجد أن تفسير السلف لهذه النعمة جاء بأكثر من وجه، فعن مجاهد قال: فجّر لهم الحجر وأنزل عليهم المن والسلوى، وأنجاهم من عبودية آل فرعون. وقال أبو العالية: نعمته أن جعل منهم الأنبياء والرسل وأنزل عليهم الكتب. [2]

2 -في قوله تعالى:"اهدنا الصراط المستقيم" [3] تعددت أقوال السلف رحمة الله عليهم فعن ابن مسعود أن"اهدنا الصراط المستقيم"هو الإسلام، وعن أبي العالية: هو النبي صلى الله عليه وسلم وصاحباه من بعده، وعن علي - مرفوعًا وموقوفًا وفي كليهما ضعف - أنه كتاب الله تعالى. [4]

3 -في قوله تعالى:"الرحمن على العرش استوى" [5] ، نجد أن السلف يفسرون الآية بظاهرها الذي يدل عليه اللفظ بلا تكلف ولا تأويل غير سائغ، فيفسرون الاستواء بمعنى: علا، واستقر.

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في تفسير الآية: استوى بمعنى: علا [6] ،اهـ. ولكن لا يكيفون هذه المعاني، كما سئل ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن قوله تعالى:"الرحمن على العرش استوى"كيف استوى؟ قال: الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول ومن الله الرسالة وعلى الرسول البلاغ المبين وعلينا التصديق. [7] أما أهل التعطيل - كالجهمية

(1) سورة البقرة - 40

(2) تفسير القرآن العظيم - 330/ 1

(3) سورة الفاتحة - 6

(4) تفسير القرآن العظيم - 200 - 202 بتصرف يسير جدًا.

(5) سورة طه - 5

(6) شرح العقيدة الواسطية - ابن عثيمين- 317

(7) مجموع الفتاوى - ابن تيمية - 28/ 5

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت