الصفحة 24 من 33

أما الصلاة في الأماكن المزروعة فلا بأس بها بشرط أن يكبس على الأرض بجبهته حتى يمكنها من الأرض، والمياه الصحية إذا زال عنها أثر النجاسة بطعمها ولونها وريحها فهي طاهرة 0

ثانيا: السؤال: شباب يجلسون في استراحة، وبينهم وبين المسجد تقريبًا كيلو أو كيلو إلا ربع ويصلون في الاستراحة، فهل تجب عليهم صلاة الجماعة، وبماذا تنصحهم على ضياع أوقاتهم بغير ثمرة ولا فائدة؟

الجواب: أنشأ الناس ما يسمى بالاستراحات وفيها شيئ من الأشجار والنبات، وصاروا يجلسون فيها من بعد صلاة العصر إلى منتصف الليل، أو قريبا من منتصف الليل، والغالب أنهم لا يحصلون على فائدة إلا مجرد ضياع الوقت، وأنس بعضهم ببعض وما أشبه ذلك، وقد تشتمل هذه الجلسات على شئ مُحرم، فقد سمعنا أن في بعض هذه الاستراحات توضع الدشوش التي لا يشك أحد اليوم في أنها تفسد الأخلاق وتدمر الأديان، لأنها تلتقط ما يبث في البلاد الفاسدة من بلاد الكفر وغيرها فيكون عندهم هذا الدش، ثم يبقون يشاهدون ما يجلبه من المفاسد والمناكر، لأنهم يمارسونها ويشاهدونها، ومن المعلوم أن من اعتاد على شئ هان عليه، ويقال في المثل السائر (مع كثرة الإمساس يقل الإحساس) ، فهذه الاستراحات والأحواش يحصل فيها مثل هذه المفسدة، ويحصل فيها مفسدة أخرى، حيث يترك مرتادوها الصلاة مع الجماعة، فتجد هذا المكان قريبًا من مسجد، يمكن أن يذهبوا إليه بكل راحة، فليسوا كالذين يكونوا في دائرة عمل، لو خرجوا إلى المسجد تفرقوا وتوزعوا وتعطل العمل، أو في المدرسة لو خرج الطلاب إلى المسجد لانتشروا في المسجد، وأساءوا إلى المسجد، أو تفرقوا إلى أهليهم ولم يصلوا، يعني: نحن لو عذرنا أصحاب المكاتب وأصحاب المدارس، إذا صلوا في مدارسهم ومكاتبهم، لم نعذر هؤلاء، لأن هؤلاء عدد محصور يمكن أن يذهبوا جميعًا ويرجعوا جميعًا، فلا عذر لهم فيما نرى، بترك الصلاة في المساجد حتى لو صلوا جماعة، فإن ذلك لا يكفي في حضور المسجد، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - (لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام، ثم آمر رجل فيصلي بالناس، ثم انطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار) ، هؤلاء القوم الذين لا يشهدون الصلاة همَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يحرق عليهم بيوتهم علنًا مع احتمال أن يقيموا الجماعة فيها، لكن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أراد أن يحضروا إلى المسجد، وقال - صلى الله عليه وسلم - للرجل حين استأذنه في ترك الحضور، قال (هل تسمع النداء؟ قال: نعم، قال فأجب) ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت