فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 64

…لقد تعرفنا في الصفحات الماضية على جوانب من الاستشراق وخطورته ولا بد أن نقدم بعض الوسائل لمواجهة الاستشراق. فكما قال الدكتور أكرم ضياء العمري بأن علينا"أن نمثل أنفسنا أمام أنفسنا ، بأن تقوم مؤسساتنا العلمية برسم الصورة الثقافية ، والتاريخية ، والعقدية لأمة الإسلام دون أن تخضع للأفكار المسبقة التي رسمها المستشرقون." (80) وهذا يعني أن يقوم الدعاة والعلماء المسلمون بواجب الدعوة بنشر كل ما يتعلق بالإسلام في شتى جوانب الحياة ، وأن نسعى إلى تطبيق الإسلام التطبيق الصحيح الذي كان عليه سلف الأمة الصالح. فإننا متى ما عرفنا الإسلام فمن السهل أن نتعرف إلى الشبهات التي يثيرها الاستشراق ونستطيع أن نرد عليها.

وثمة جانب آخر لمواجهة الاستشراق وهو أن ندرس الاستشراق من خلال دراسة الفكر الغربي عامة فكما قيل خير وسائل الدفاع الهجوم ، فعلينا أن نخرج من دائرة الدفاع التبريري إلى الهجوم ، وهذا منهج قرآني في الجدال مع الأمم الأخرى والعقائد الأخرى فقد فنّد عقائد النصارى واليهود وأوضح الانحرافات العقدية والفكرية والاجتماعية التي كانوا يمارسونها. كما أوضح انحرافات الجاهلية في الاعتقاد وفي الاجتماع وفي الاقتصاد وفي الأخلاق.

ولمّا كانت الفرصة قد أتيحت للعلماء المسلمين أن يشاركوا في الندوات والمؤتمرات الاستشراقية فإن عليهم أن ينتهزوا هذه الفرصة بالحضور، والمشاركة، وإلقاء المحاضرات، ونشر الكتب والبحوث باللغات الأوروبية المختلفة حرصًا على أن يصل صوت الإسلام إلى العالم أجمع فقد آن الأوان أن يعرف العالم الإسلام من أبنائه المؤمنين به لا من أعدائه المحاربين له.

وعلينا أن نسعى إلى تشجيع الغربيين الذين يظهر في دراساتهم بعض التوازن والاعتدال بالمساهمة في نشر إنتاجهم والترويج له ، واستضافتهم في العالم الإسلامي في المنتديات الثقافية والفكرية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت