الصفحة 16 من 22

وقبل حوالي عشرين سنة ظهر كتاب إدوارد سعيد حول الاستشراق فكان هذا إيذانًا بأن ثمة آخرون من خارج العلوم الشرعية يمكن أن يكتبوا في نقد الاستشراق والتعرف إليه عن قرب. فأحدث كتاب إدوارد سعيد ضجة في الغرب كما تناوله علماء المسلمين بالدراسة والنقد. فأصبح من اللافت للانتباه أن دارسة الاستشراق لم تعد مقتصرة على علماء الشريعة والدراسات الإسلامية المختلفة كالفقه والحديث والتفسير واللغة العربية فقد انضم إلى هؤلاء في السنوات الماضية أساتذة في مجال اللغة الإنجليزية وعلم الاجتماع والاتصالات والعلوم السياسية. ولعل أبرز من كتب حول الاستشراق من خارج التخصص في الدراسات الإسلامية إدوارد سعيد المتخصص في الأدب الإنجليزي المقارن. وهذا كتاب عدنان الوزان كذلك وهو متخصص في اللغة الإنجليزية، كما كتب عن الاستشراق الدكتور أبو بكر باقادر وهو متخصص في علم الاجتماع، أما في العلوم السياسية والإعلام فقد كتب الدكتور جمال الشلبي عدة بحوث تناول فيها الاستشراق المعاصر (1) .

وقد وجه النقد إلى الكتابات الإسلامية بأنها تنطلق من العداء للاستشراق كما في كتابات أنور الجندي أو بعض الكتابات الأزهرية أو غيرها كتلك التي أشرنا إليها في بداية الموضوع. وقد أفاض فؤاد زكريا في نقد ما أسماه الاتجاه الديني في نقد الاستشراق حتى إنه أخذ على بعض الباحثين"الإسلاميين"أنهم لا يعرفون التوثيق العلمي في كتاباتهم أو أن أمانتهم العلمية ليست كما ينبغي. وقد يكون محقًا في بعض هذا النقد. ولكن الحقيقة أن علماء الشريعة المسلمين من المفترض أنهم ينطلقون في نقدهم للاستشراق أو للغرب عمومًا من قوله تعالى (ولا يجرمنّكم شنآن قوم على ألاّ تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله)

(1) -جمال الشلبي. العرب وأوروبا: رؤية سياسية معاصرة. (بيروت: المؤسسة العربية للدراسات والنشر،2000م)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت