ليس طلب غفران من ذنب خاص، بل طلب غفران الذنوب، وقيل: إنه أمر بطلب غفران خاص، والتقدير: واستغفروا الله مما كان من مخالفتكم في الوقوف والإفاضة، فإنه غفور لكم، رحيم فيما فرطتم فيه في حلكم وإحرامكم، وفي سفركم ومقامكم. وفي الأمر بالاستغفار عقب الإفاضة، أو معها، دليل على أن ذلك الوقت، وذلك المكان المفاض منه، والمذهوب إليه من أزمان الإجابة وأماكنها، والرحمة والمغفرة [1] .
2 -أن الله عز وجل مدح أهله:
ومن فضائل الاستغفار أن الله عز وجل مدح أهله وأثنى عليهم في مواضع كثيرة من كتابه العزيز ومنها:
قوله تعالى: {وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ} [2] .
قال الإمام ابن كثير رحمه الله:
قوله: {وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ} دَلّ على فضيلة الاستغفار وقت الأسحار، وقد قيل: أن يعقوب عليه السلام، لما قال لبنيه {سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي} إنه أخرهم إلى وقت السحر [3] .
وقال تعالى: {وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} [4] .
{وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} وصفهم بأنهم يحيون جُل الليل متهجدين، فإذا أسحروا أخذوا في الاستغفار من رؤية أعمالهم. والسَحر: السدس الأخير من الليل، وفي بناء الفعل على الضمير إشعار بأنهم الأحقاء بأن يُوصفوا بالاستغفار، كأنهم المختصون به، لاستدامتهم له، وإطنابهم فيه [5] .
قال أنس بن مالك رضي الله عنه: أمرنا أن نستغفر بالسحر سبعين استغفارة.
وقال سفيان الثوري رحمه الله: بلغني أنه إذا كان أول الليل نادى مناد ليقيم القانتون فيقومون كذلك يصلون إلى السحر فإذا كان عند السحر نادى مناد: أين المستغفرون فيستغفر أولئك ويقوم آخرون فيصلون فيلحقون بهم فإذا طلع الفجر نادى مناد: ألا ليقم الغافلون فيقومون من فرشهم كالموتى نشروا من قبورهم [6] .
3 -أن الاستغفار من صفات المتقين:
(1) تفسير البحر المحيط: جـ2 صـ62.
(2) سورة آل عمران: الآية: 17.
(3) تفسير ابن كثير: جـ1صـ434.
(4) سورة الذاريات: الآية: 18.
(5) البحر المديد: أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الإدريسي الشاذلي الفاسي أبو العباس جـ7صـ294 - طبعة دار الكتب العلمية - بيروت.
(6) تفسير القرطبي: جـ4صـ39.