قال قتادة رحمه الله:"إن هذا القرآن يدلكم على دائكم ودوائكم، فأما داؤكم: فالذنوب، وأما دواؤكم: فالاستغفار".
وعن الحسن البصري قال:"أكثروا من الاستغفار في بيوتكم، وعلى موائدكم، وفي طرقكم، وفي أسواقكم، وفي مجالسكم، أينما كنتم فإنكم ما تدرون متى تنزل المغفرة."
وعن أبي المنهال قال:"ما جاور عبد في قبره من جار خير من استغفار كثير."
وقال أبو عبد الله الوراق: لو كان عليك مثل عدد القطر وزبد البحر ذنوبا لمحيت عنك إذا دعوت ربك بهذا الدعاء مخلصا إن شاء الله تعالى اللهم إني أستغفرك من كل ذنب تبت إليك منه ثم عدت فيه وأستغفرك من كل ما وعدتك به من نفسي ولم أوف لك به وأستغفرك من كل عمل أرد به وجهك فخالطه غيرك وأستغفرك من كل نعمة أنعمت بها علي فاستعنت بها على معصيتك وأستغفرك يا عالم الغيب والشهادة من كل ذنب أتيته في ضياء النهار وسواد الليل في ملأ أو خلاء وسر وعلانية يا حليم [1] .
رابعًا: أنواع الاستغفار:
إن المتأمل في السنة النبوية المطهرة يجد أن للاستغفار صيغًا كثيرة منها:
أن يبدأ العبد بالثناء على ربه، ثم يثني بالاعتراف بذنبه، ثم يسأل الله المغفرة، فعن شداد بن أوس رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: سيد الاستغفار أن يقول العبد: اللهم أنت ربي، وأنا عبدك، لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك، أصبحت على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، وأبوء لك بنعمتك علي، وأبوء لك بذنوبي، فاغفر لي، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت [2] .
قال الإمام ابن القيم رحمه الله:
"فتضمن هذا الاستغفار الاعتراف من العبد بربوبية الله وإلهيته وتوحيده، والاعتراف بأنه خالقه، العالم به؛ إذ أنشأه نشأة تستلزم عجزه عن أداء حقه وتقصيره فيه، والاعتراف بأنه عبده الذي ناصيته بيده وفي قبضته، لا مهرب له"
(1) إحياء علوم الدين: جـ 1 صـ 313.
(2) أخرجه أبو داود في سننه - كتاب الصلاة- باب تفريع أبواب الوتر - باب في الاستغفار- حديث: 1309، وأخرجه الترمذي في سننه - الذبائح- أبواب الدعوات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم - باب في دعاء الضيف- حديث: 3586 وصححه الألبانى في صحيح سنن أبى داود حديث رقم 1517، وصحيح سنن الترمذي حديث رقم 3577.