الصفحة 113 من 254

(سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ [1] . وهؤلاء المنافقون الذين نفى الله تعالى عنهم المغفرة هم الذين علم تعالى أنهم سيموتون على نفاقهم، وماتوا على ذلك [2] . فسبحان الذي أتاح فرصة نوال مغفرته أمام الكافرين ليتوبوا إليه مستغفرين من كفرهم قبل أن يفاجئهم الأجل وهم على كفرهم فيموتوا على ذلك، فلا أمل لهم عندئذ في مغفرة الله تعالى.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (وكل وعيد في القرآن فهو مشروط بعدم التوبة باتفاق الناس) [3] .

ولعل فيما تقدم إنذارًا لكل مقيم على معصية ليقلع عنها ويتوب إلى الله تعالى منها، حتى لا تتحول إلى كبيرة، وحتى لا يباغت صاحبها الأجل وهو مقيم عليها غير تائب منها فيخسر بذلك آخرته وذلك هو الخسران المبين. قال تعالى: (قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا

(1) سورة المنافقون: (6) .

(2) انظر: تفسير القرطبي (18/ 128) .

(3) التفسير الكبير لابن تيمية (6/ 47) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت