فهرس الكتاب
الثابتة الخالدة أن بسط الرزق وقَدْره بيد الله تعالى، فهو سبحانه وحده الذي يبسط الرزق ويقدره كما بيَّن في كتابه العزيز، ولكن كيف يعرف الناس أن للمعصية أثرًا كبيرًا في نقص الرزق وقلته؟ والجواب أن معرفة ذلك وإدراكه تكون عن طريق معرفة سنن الله في خلقه، من خلال تدبر كتاب الله المسطور وهو القرآن الكريم، ومن خلال النظر في كتابه المنظور وهو كتاب الكون الذي ينطق بسنن الله الثابتة فيه، فأين المعتبرون؟ وأين العالمون بذلك الذين يدركون حقائق القرآن
وحقائق الكون، ويقفون على حقيقة أن المعاصي والذنوب ما فشت في أمة وجهرت بها إلا كان ذلك سببًا في طمس معالمها واندثارها وهلاكها؟ والعقلاء النبهاء في هذه الأمة هم الذين يعرفون سنن الله الثابتة التي لا تتخلف، ويحذرون أمتهم من مغبة الذنوب والمعاصي وآثارها الرهيبة المدمرة، ويأخذون على أيدي السفهاء وهم كثير فيها، ولا يُمَكِّنونهم من مرادهم في الفساد والإفساد، فالسفيه لا تهمه مصلحة أمته بقدر ما تهمه مصلحته، فهو يعيش فقط لبطنه وشهواته ومصالحه، يلبس لكل مناسبة زيها المناسب، ويرقص في كل عرس، الغاية عنده تبرر الوسيلة. وإن مسئولية العقلاء كبيرة في الأخذ على أيدي السفهاء، وإيقافهم عند