فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 8 من 59

ثم يستدل الأستاذ ابن عاشور بحديث"ما من الأنبياء نبي إلا أوتي - أو أعطى- من الآيات ما مثله آمن عليه البشر ، وإنما كان الذي أوتيت وحيًا أوحاه الله ، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعًا يوم القيامة" (البخاري فضائل القرآن1 ومسلم ، كتاب الإيمان 239"(6) "..."فالمناسبة بين كونه أوتي وحيًا وبين كونه يرجو أن يكون أكثرهم تابعًا لا تنجلي ، إلا إذا كانت المعجزة صالحة ، لجميع الأزمان ، حتى يكون الذين يهتدون لدينه لأجل معجزته ، أمما كثيرين ، على اختلاف قرائحهم ، فيكون هو أكثر الأنبياء تابعا ، لا محالة ، وقد تحقق ذلك ، لأن المعنى بالتابع: التابع له ، في حقائق الدين ، لا اتباع الادعاء والانتساب بالقول"...".وهذه الجهة من الإعجاز: إنما تثبت للقرآن بمجموعه ؛ إذ ليست كل آية من ، آياته، ولا كل سورة من سوره ، بمشتملة على هذا النوع من الإعجاز ،ولذلك فهو إعجاز حاصل،من القرآن،وغير حاصل به التحدي،إلا إشارة نحو قوله {وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا} ( النساء:82) .وقال الأستاذ ابن عاشور في المقدمة الرابعة"تفسير التحرير والتنوير 1/42-45""وفي الطريقة الثالثة: تجلب مسائل علمية ، من علوم لها مناسبة بمقصد الآية، إما على أن بعضها يومئ إليه معنى الآية ، ولو بتلويح ما ، كما يفسر أحد قوله تعالى: { وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا } (البقرة:269) .فيذكر تقسيم علوم الحكمة ومنافعها ، مدخلا ذلك تحت قوله (خيرًا كثيرًا) فالحكمة،وإن كانت علمًا اصطلاحيًا ، وليس هو تمام المعنى للآية،إلا أن معنى الآيةالأصلي، لا يفوت ، وتفاريع الحكمة تعين عليه. وكذلك أن نأخذ من قوله تعالى {كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ } (الحشر:7) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت