فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 3 من 17

القول الأوّل: أنه لا يمكن إكراهه فإذا أُكره فزنى حُدَّ على زناه وهو مذهب أبي حنيفة (9) والحنابلة (10) .

القول الثاني: أنه يمكن إكراهه فإذا أُكره فزنى دُرِأ عنه الحد وهو مذهب الشافعيّة (11) .

واستدل أصحاب القول الأول بأن الوطء لا يكون إلا بالانتشار والإكراه ينافيه .

فإذا وجد الانتشار انتفى الإكراه فيلزمه الحد (12) .

واستدل أصحاب القول الثاني بعموم النصوص الواردة في رفع الحرج عن المكره .

وبأنه لا فرق بين الرجل والمرأة فإذا لم يجب عليها الحد لم يجب عليه أيضًا.

ولأن الانتشار قد يكون لفحولة الشخص أكثر مما يكون دليلًا على الطواعية (13) .

ولعل الأقرب من هذين القولين أن من أكره على الزنا يدرأ عنه الحد إعمالًا لقاعدة درء الحد بالشبهة .

المسألة الثالثة: بم يحصل الإكراه .

لا خلاف أن إكراه المرأة على الزنا إذا كان إكراهًا ملجئًا أنها غير مؤاخذة , كما لو أضجعت المرأة وفعل بها الزنا قهرًا . لأنها والحال ما ذكر غير مكلَّفة ولا إرادة لها (14) .

واختلف أهل العلم فيما لو أُكرهت المرأة - أو الغلام - على الزنا بالتهديد بالقتل ومنع الطّعام والضرب ونحو ذلك هل يكون إكراهًا أم لا .

وسبب الخلاف أن هذا المكره يستطيع الفعل والامتناع فهو مختار للفعل ولكن ليس غرضه نفس الفعل وإنما مراده دفع الضرر عن نفسه (15) .

وذكر بعض أهل العلم شروطًا للإكراه منها:

1-أن يكون الإكراه من قادر بسلطان أو تغلب .

2-أن يغلب على ظنه نزول الوعيد به , والعجز عن دفعه والهرب منه .

3-أن يكون مما يلحق الضرر به (16) .

والذي يظهر لي أن الله تعالى رفع المؤاخذة عن المكره والإكراه خلاف الرضا والمحبَّة (17) , وهو حمل إنسان على عملٍ أو ترك بغير رضاه بحيث لو ترك بدون إكراه لما قام به (18) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت