ويقول الذهبي عنه: (كان غارقًا- كنحوه من الملوك- في بحر اللذات، واللهو والصيد، ولكنه خائف من الله، معادٍ لأولي الضلالة، حَنِقٌ عليهم) (1) .
وهذا الذي ذكره الذهبي من معاداة المهدي لأولي الضلالة وحَنَقِهِ عليهم، دليل على حسن اعتقاده الذي أشار إليه السيوطي بقوله: (كان المهدي جوادًا ممدَّحًا، مليح الشكل، محبّبًا إلى الرّعيّة، حسن الاعتقاد، تتبع الزنادقة، وأفنى منهم خلقًا كثيرًا، وهو أول من أمر بتصنيف كتب الجدل في الرَّدّ على الزنادقة والملحدين) (2) .
ويصفه الذهبي بأنه كان قصّابًا في الزنادقة، باحثًا عنهم (3) .
والسبب في حرص المهدي على تتبع الزنادقة: أن الزندقة قد نشطت في ذلك العهد، مما اضطر المهدي في سنة ست وستين ومائة وفيما بعدها إلى أن يجدّ في تتبع الزنادقة وإبادتهم والبحث عنهم في الآفاق والقتل على التهمة (4) ، بل أنشأ ديوانًا خاصًا للبحث عن الزنادقة، والتفتيش عنهم، ومحاكمتهم، وعهد به إلى رجل أطلق عليه اسم: (صاحب الزنادقة) ، كما أمر بوضع الكتب للرد عليهم ومناظرتهم، فإذا لم تُجْدِ هذه الوسائل كان يلجأ إلى العنف، فيسرف في قتل الملحدين (5) ، وتابعه على هذه السياسة ابنه الهادي الذي جَدّ
(1) سير أعلام النبلاء (7 / 402، 403) .
(2) تاريخ الخلفاء (ص 434) .
(3) سير أعلام النبلاء (7 / 401) .
(4) تاريخ الخلفاء (ص 437) .
(5) وصفه السيوطي كما سبق بأنه كان يقتل على التهمة، وإليك هذه القصة التي تحكي تعامله مع من اتهم بالزندقة:-
رفع له ذات مرة صالح بن عبد القدوس البصري في الزندقة، فأراد قتله، فقال: =