الصفحة 48 من 2331

وقد أطلّ التشيع برأسه في عهد المأمون الذي كان يتشيع ويظهر التشيع، واسْتَوْزَرَ الفضل بن سهل، وهو أول وزير للمأمون، وسمّاه المأمون: ذا الرئاستين؛ لأنه تولى رئاسة السيف ورئاسة القلم- أي رئاسة الجيوش ورئاسة الديوان-، وهو أول وزير لُقِّب، وأول وزير اجتمعت له الوزارة واللقب والتأمير (1) .

وكان الفضل متشيعًا، وله أثر كبير في نقل الخلافة من آل العباس إلى آل علي (2) حينما بايع المأمون عليًّا الرضا بولاية العهد من بعده على ما سبق بيانه (3) .

وتقدم أن المأمون في سنة إحدى عشرة ومائتين أمر بأن يُنَادى: برئت الذِّمَّة ممن ذكر معاوية بخير، وإن أفضل الخلق بعد رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم: علي بن أبي طالب، وقدَّمه على أبي بكر وعمر رضي الله عنهم (4) .

وكان المأمون أيضًا أول من أظهر القول بخلق القرآن، وكان قبل ذلك مُحَارَبًا من خلفاء بني العباس، فهارون الرشيد توعَّد وقتل على هذه المسألة (5) .

وكذلك ابنه الأمين، وقصته مع إسماعيل بن إبراهيم بن عليّة معروفة، وسبق ذكرها (6) .

فلما جاء المأمون أظهر القول بخلق القرآن في سنة اثنتي عشرة ومائتين، فكاد البلد يفتتن، فكفَّ عن ذلك حتى سنة ثمان عشرة ومائتين حيث امتحن الناس بالقول بخلق القرآن (7) ، ودفعه إلى ذلك أمران:

(1) انظر الوسائل إلى معرفة الأوائل للسيوطي (ص 85) ، وكتاب: (الشعوبية وأثرها ... ) (ص 293 - 303) .

(2) الشعوبية وأثرها الاجتماعي ... (ص 296) .

(3، 4، 5، 6) انظر (ص 26 - 32) من هذه المقدمة.

(7) انظر ما تقدم (ص 33) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت