فهرس الكتاب
بعض الشهداء كانوا يعانون أصلا من أمراض في الجهاز التنفسي ( أمراض الحساسية وخاصة الربو القصبي ) ، وأمراض القلب ، وبالتالي كانوا أقل تحملا للغازات .
استحالة إيصال المصابين إلى المستشفيات وصعوبة الوصول إليهم ، بسبب حالة الحصار العسكري المفروض ، ومنع التجوال ، والمداهمات المستمرة ، وإطلاق النار على كل شيء متحرك . (1)
... في المقابل ، فإن التقارير الحقوقية تشير إلى وجود قليل من الأدلة التحليلية على الوفيات الناجمة عن الغاز المسيل للدموع في قطاع غزة ، وذلك لعدد من الأسباب:
لم تجر السلطات الإسرائيلية إلا قليلا من التشريحات على الجثث .
في الحالات القليلة التي أجري فيها التشريح ، لم يسلم أي تقرير إلى عائلات الضحايا .
يمانع الفلسطينيون على كل حال في قبول تشريح جثث أقربائهم ، لأسباب دينية وغيرها .
وفي حالات كهذه ، ذكرت شهادات الوفاة السكتة القلبية ، أو التشنج الخلقي الحاد ، أو ذات الرئة ، أو توقف في التنفس ، كأسباب للوفاة ، بدون أية إشارات إلى الملابسات المحيطة بها .
تفتقر المستشفيات الفلسطينية إلى معدات لإجراء فحوص طبية مفصلة بعد الوفاة ، وخاصة لإجراء الفحص المطلوب على البنية النسيجية . (2)
ومع ذلك ، ففي الوقت الذي لا تتمكن فيه المنظمات الحقوقية من التحقيق في السبب المحدد لكل وفاة يصلها تقرير عنها ، إلا أن نمط الوفيات التي تحصل عقب التعرض لتركيزات عالية من الغاز المسيل للدموع يثير الذعر بما يكفي لتبرير إجراء مراجعة شاملة وعاجلة لاستعمال الجيش الإسرائيلي للغاز المسيل للدموع ، وإجراء تحقيق فوري في وفيات المدنيين بعد التعرض له .
(1) خليل ، سمير ، مرجع سابق ، ص44 .
(2) أمنستي ، تقرير بتاريخ 23/6/1988 .